مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حتى تُؤْتُونِ﴾ وبالياء : مكي ﴿مَوْثِقًا﴾ عهداً ﴿مِنَ الله﴾ والمعنى حتى تعطوني ما أتوثق به من عند الله أي أراد أن يحلفوا له بالله. وإنما جعل الحلف بالله موثقاً منه لأن الحلف به مما يؤكد به العهود وقد أذن الله في ذلك فهو إذن منه ﴿لَتَأْتُنَّنِى بِهِ﴾ جواب اليمين لأن المعنى حتى تحلفوا لتأتنني به ﴿إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ إلا أن تغلبوا فلم تطيقوا الإتيان به فهو مفعول له، والكلام المثبت وهو قوله ﴿لتأتنني به﴾ في تأويل النفي أي لا تمتنعوا من الإتيان به إلا للإحاطة بكم يعني لا تمتنعوا منه لعلة من العلل إلا لعلة واحدة وهي أن يحاط بكم، فهو استثناء من أعم العام في المفعول له، والاستثناء من أعم العام لا يكون إلا في النفي فلا بد من تأويله بالنفي ﴿فَلَمَّا ءاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ قيل : حلفوا بالله رب محمد عليه السلام ﴿قَالَ﴾ بعضهم يسكت عليه لأن المعنى قال يعقوب ﴿الله على مَا نَقُولُ﴾ من طلب الموثق وإعطائه ﴿وَكِيلٌ﴾ رقيب مطلع غير أن السكتة تفصل بين القول والمقول وذا لا يجوز، فالأولى يأن يفرق بينهما بالصوت فيقصد بقوة النغمة اسم الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى