جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الّتِي كُنّا فِيهَا وَالّعِيْرَ الّتِيَ أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنّا لَصَادِقُونَ﴾.
يقول : وإن كنت متهما لنا لا تصدّقنا على ما نقول من أن ابنك سرق، فاسأل القرية التي كنا فيها، وهي مصر. يقول : سل من فيها من أهلها، والعِيرَ التي أقْبَلْنا فِيها وهي القافلة التي كنا فيها، التي أقبلنا منها معها، عن خبر ابنك وحقيقة ما أخبرناك عنه من سرقه، فإنك تخبر مصداق ذلك. وإنّا لَصَادِقونَ فيما أخبرناك من خبره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : واسأَلِ القَرْيَةَ التي كنا فِيها وهي مصر.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : وَاسأَلِ القَرْيَةَ التي كُنّا فِيها قال : يعنون مصر.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : قد عرف رُوِبيل في رَجْع قوله لإخوته أنهم أهلِ تَهَمة عند أبيهم، لما كانوا صنعوا في يوسف، وقولهم له : اسألِ القَرْيَةَ التي كُنّا فِيها والعِيرَ التي أقْبَلْنا فِيها فقد علموا ما علمنا وشهدوا ما شهدنا إن كنت لا تصدقنا وَإنّا لَصَادِقُونَ.