اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً﴾ هذا الإضراب لا بدَّ له من كلامٍ قبله متقدم عليه يضرب هذا عنه، والتقدير : فرجعوا إلى إبيهم، وذكروا له ما قال كبيرهم، وفقال يعقوب : ليس الأمر كما ذكرتم حقيقة، ﴿بل سولت﴾ : زيَّنَتْ ﴿لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً﴾ أي حمل أخيكم إلى مصر، وليس المراد منه الكذب كواقعة يوسف.
وقيل :﴿سولت لكم أنفسكم﴾ أنَّه سرق، ما سرق.
﴿فصبر جميل﴾ وتقدَّم الكلام على نظيره، وقال هناك :﴿والله المستعان على ما تصفون﴾ وقال ههنا ﴿عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً﴾.
قال بعضهم : يعنى يوسف، وبنيامين، وأخاهم المقيم بمصر.
وإنَّما حكم بهذا الحكم ؛ لأنَّه لما طال حزنه وبلاؤه علم أنَّ الله سيجعل له فرجاً ومخرجاً عن قريب، فقال ذلك على سبيل حسن الظنِّ برحمة الله تعالى.
وقيل : لعلَّه كان قد أخبر من بعد محنته بيوسف أنه حي، أو ظهرت له علامات على ذلك.
ثم قال :﴿إِنَّهُ هُوَ العليم الحكيم﴾ العليم بحقائقِِ الأمْرِ، الحكيم فيها على الوجه المطابق للفضل، والإحسان.
وقيل : العليم بحزني، ووجدي على فقدهم، الحكيم في تدبير خلقه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى