محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٣ من سورة يوسف في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٣ من سورة يوسف

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ بَلْ سَوّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾.
قال أبو جعفر : في الكلام متروك، وهو : فرجع إخوة بنيامين إلى أبيهم، وتخلّف روبيل، فأخبروه خبره، فلما أخبروه أنه سرق قال : بَلْ سَوّلَتْ لَكُمْ أنْفُسُكُمْ أمْرا يقول : بل زيّنت لكم أنفسكم أمرا هممتم به وأردتموه. فصَبْرٌ جَمِيلٌ يقول : فصبري على ما نالني من فقد ولدي صبر جميل لا جزع فيه ولا شكاية، عسى الله أن يأتيني بأولادي جميعا فيردّهم عليّ. إنّهُ هُوَ العَلِيمُ بوحدتي وبفقدهم وحزني عليهم وصدق ما يقولون من كذبه. الحَكِيمِ في تدبيره خلقه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : بَلْ سَوّلَتْ لَكُمْ أنْفُسُكُمْ أمْرا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ يقول : زينت.
وقوله : عَسَى اللّهُ أنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعا يقول : بيوسف وأخيه وروبيل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : لما جاءوا بذلك إلى يعقوب، يعني بقول روبيل لهم اتهمهم، وظنّ أن ذلك كفعلتهم بيوسف، ثم قال : بَلْ سَوّلَتْ لَكُمْ أنْفُسُكُمْ أمْرا فَصَبْرٌ جَميلٌ عَسَى اللّهُ أنْ يَأْتِيَنِي بهِمْ جَميعا : أي بيوسف وأخيه وروبيل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مصداق ذلك = (وإنّا لصادقون) فيما أخبرناك من خبره.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٩٦٤١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (واسأل القرية التي كنا فيها)، وهي مصر.
١٩٦٤٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: (واسأل القرية التي كنا فيها) قال: يعنون مصر.
١٩٦٤٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: قد عرف رُوبيل في رَجْع قوله لإخوته، أنهم أهلُ تُهمةٍ عند أبيهم، لما كانوا صنعوا في يوسف. وقولهم له: (اسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها)، فقد علموا ما علمنا وشهدوا ما شهدنا، إن كنت لا تصدقنا= (وإنا لصادقون).
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٨٣)﴾
قال أبو جعفر: في الكلام متروك، وهو: فرجع إخوة بنيامين إلى أبيهم، وتخلف روبيل، فأخبروه خبره، فلما أخبروه أنه سرق قال= (بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا)، يقول: بل زينت لكم أنفسكم أمرًا هممتم به وأردتموه (١) (فصبر جميل)، يقول: فصبري على ما نالني من فقد ولدي، صبرٌ جميل لا جزع فيه
(١) انظر تفسير:" التسويل" فيما سلف ١٥: ٥٨٣.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال لهم كما قال لهم حين جاءوا على قميص يوسف بدم كذب :﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾
قال محمد بن إسحاق : لما جاءوا يعقوب وأخبروه بما يجري اتهمهم، وظن أنها كفعلتهم بيوسف ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ (١).
وقال بعض الناس : لما كان صنيعهم(٢) هذا مرتبا على فعلهم الأول، سُحب(٣) حكم الأول عليه، وصح قوله :﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾
ثم ترجى(٤) من الله أن يرد عليه أولاده الثلاثة : يوسف وأخاه بنيامين، وروبيل الذي أقام بديار مصر ينتظر أمر الله فيه، إما أن يرضى عنه أبوه فيأمره بالرجوع إليه، وإما أن يأخذ أخاه خفية ؛ ولهذا قال :﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ أي : العليم بحالي، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في أفعاله وقضائه وقدره.
١ - في ت، أ :"فقال" وهو خطأ..
٢ - في ت :"صبرنا"..
٣ - في ت :"اسحب"، وفي أ :"استحب"..
٤ - في ت :"يرجى"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بِقَتْلِهِ، قَالَ لَهُمْ: ﴿أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ لتردنَّه إِلَيْهِ، فَقَدْ رَأَيْتُمْ كَيْفَ تَعَذَّرَ عَلَيْكُمْ ذَلِكَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لَكُمْ مِنْ إِضَاعَةِ يُوسُفَ عَنْهُ، ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأرْضَ﴾ أَيْ: لَنْ أُفَارِقَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ، ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ فِي الرُّجُوعِ إِلَيْهِ رَاضِيًا عَنِّي، ﴿أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾ قِيلَ: بِالسَّيْفِ. وَقِيلَ: بِأَنْ يُمَكِّنَنِي مِنْ أَخْذِ أَخِي، ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ (١).
ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُخْبِرُوا أَبَاهُمْ بِصُورَةِ مَا وَقَعَ، حَتَّى يَكُونَ عُذْرًا لَهُمْ عِنْدَهُ وَيَتَنَصَّلُوا إِلَيْهِ، وَيَبْرَءُوا مِمَّا وَقَعَ بِقَوْلِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ قَالَ عِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ: مَا [كُنَّا] (٢) نَعْلَمُ أَنَّ ابْنَكَ سَرَقَ (٣).
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: مَا عَلِمْنَا فِي الْغَيْبِ أَنَّهُ يَسْرِقُ (٤) لَهُ شَيْئًا، إِنَّمَا سَأَلَنَا (٥) مَا جَزَاءُ السَّارِقِ؟
﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ قِيلَ: الْمُرَادُ مِصْرُ. قَالَهُ قَتَادَةُ، وَقِيلَ: غَيْرُهَا، ﴿وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ أَيِ: الَّتِي رَافَقْنَاهَا، عَنْ صِدْقِنَا وَأَمَانَتِنَا وَحِفْظِنَا وَحِرَاسَتِنَا، ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فِيمَا أَخْبَرْنَاكَ بِهِ، مِنْ أَنَّهُ سَرَقَ وَأَخَذُوهُ بِسَرِقَتِهِ.
﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٨٣) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (٨٤) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (٨٥) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٦)﴾
قَالَ لَهُمْ كَمَا قَالَ لَهُمْ حِينَ جَاءُوا عَلَى قَمِيصِ يُوسُفَ بِدَمٍ كَذِبٍ: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا جَاءُوا يَعْقُوبَ وَأَخْبَرُوهُ بِمَا يَجْرِي اتِّهَمَهُمْ، وَظَنَّ أَنَّهَا كَفَعْلَتِهِمْ بِيُوسُفَ ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ (٦).
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَمَّا كَانَ صَنِيعُهُمْ (٧) هَذَا مُرَتَّبًا عَلَى فِعْلِهِمُ الْأَوَّلِ، سُحب (٨) حُكْمُ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ، وَصَحَّ قَوْلُهُ: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾
ثُمَّ تَرَجَّى (٩) مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَوْلَادَهُ الثَّلَاثَةَ: يُوسُفَ وأخاه بنيامين، وروبيل الذي أقام بديار
(١) في ت، أ: "أحكم الحاكمين" وهو خطأ.
(٢) زيادة من ت، أ.
(٣) في ت: "يسرق".
(٤) في ت، أ: "سرق".
(٥) في ت، أ: "سألناه".
(٦) في ت، أ: "فقال" وهو خطأ.
(٧) في ت: "صبرنا".
(٨) في ت: "اسحب"، وفي أ: "استحب".
(٩) في ت: "يرجى".
مِصْرَ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ فِيهِ، إِمَّا أَنْ يَرْضَى عَنْهُ أَبُوهُ فَيَأْمُرُهُ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ، وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ أَخَاهُ خُفْيَةً؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ أَيِ: الْعَلِيمُ بِحَالِي، ﴿الْحَكِيمُ﴾ فِي أَفْعَالِهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ.
﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ أَيْ: أَعْرَضَ عَنْ بَنِيهِ وَقَالَ مُتَذَكِّرًا حُزنَ يُوسُفَ الْقَدِيمَ الْأَوَّلَ: ﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ جَدَّد لَهُ حزنُ الِابْنَيْنِ (١) الْحُزْنَ الدَّفِينَ.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ العُصْفُريّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ غيرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الِاسْتِرْجَاعَ، أَلَّا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ يَعْقُوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أَيْ: سَاكِتٌ لَا يَشْكُو أَمْرَهُ إِلَى مَخْلُوقٍ (٢) قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ كَمِيدٌ حَزِينٌ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ [حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى]، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ (٣) عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَسْأَلُونَكَ بِإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، فَاجْعَلْنِي لَهُمْ رَابِعًا. فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا دَاوُدُ، إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ بِسَبَبِي فَصَبَرَ، وَتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ، وَإِنَّ إِسْحَاقَ بَذَلَ مُهْجَةَ (٤) دَمِهِ فِي سَبَبِي فَصَبَرَ، وَتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ، وَإِنَّ يَعْقُوبَ أَخَذْتُ مِنْهُ حَبِيبَهُ حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ، فَصَبَرَ، وَتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ".
وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَفِيهِ نَكَارَةٌ (٥) ؛ فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ هُوَ الذَّبِيحُ، وَلَكِنَّ عَلِيَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدْعَان لَهُ مَنَاكِيرُ وَغَرَائِبُ كَثِيرَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَقْرَبُ مَا فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ قَدْ حَكَاهُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، عَنْ بَنِي (٦) إِسْرَائِيلَ كَكَعْبٍ وَوَهْبٍ وَنَحْوِهِمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ يَنْقُلُونَ أَنَّ يَعْقُوبَ كَتَبَ إِلَى يُوسُفَ لَمَّا احْتَبَسَ أَخَاهُ بِسَبَبِ السَّرِقَةِ يَتَلَطَّفُ لَهُ فِي رَدِّهِ، وَيَذْكُرُ لَهُ أَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مُصَابُونَ بِالْبَلَاءِ، فَإِبْرَاهِيمُ ابْتُلِيَ بِالنَّارِ، وَإِسْحَاقُ بِالذَّبْحِ، وَيَعْقُوبُ بِفِرَاقِ يُوسُفَ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ لَا يَصِحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ رَقَّ لَهُ بَنُوهُ، وَقَالُوا لَهُ عَلَى سَبِيلِ الرِّفْقِ بِهِ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ أَيْ: لَا تُفَارِقُ تَذَكُّر يُوسُفَ، ﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ أَيْ: ضَعِيفَ الْجِسْمِ، ضَعِيفَ الْقُوَّةِ، ﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ يَقُولُونَ: وَإِنِ اسْتَمَرَّ بِكَ هَذَا الْحَالُ خَشِينَا عَلَيْكَ الْهَلَاكَ وَالتَّلَفَ.
﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ أَيْ: أَجَابَهُمْ عَمَّا قَالُوا بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي﴾
(١) في ت: "الاثنين".
(٢) تفسير عبد الرزاق (١/٢٨٤) وروى موصولا ولا يصح.
(٣) في ت: "يزيد".
(٤) في ت: "مهجته"
(٥) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/٥٥٤) عَنْ عَفَّانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ.
(٦) في ت: "عن بعض بني".
أَيْ: هَمِّي وَمَا أَنَا فِيهِ ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ وَحَدَّهُ ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: أَرْجُو مِنْهُ كُلَّ خَيْرٍ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يَعْنِي رُؤْيَا يُوسُفَ أَنَّهَا صِدْقٌ وَأَنَّ اللَّهَ لَا بُدَّ أَنْ يُظْهِرَهَا وَيُنْجِزَهَا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) أَعْلَمُ أَنَّ رُؤْيَا يُوسُفَ صَادِقَةٌ، وَأَنِّي سَوْفَ أَسْجُدُ لَهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنَيَّة، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَانَ لِيَعْقُوبَ النَّبِيِّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَخٌ مُؤاخ لَهُ، فَقَالَ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ: مَا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرَكَ وَقَوَّسَ ظَهْرَكَ؟ قَالَ: الَّذِي (٢) أَذْهَبَ بَصَرِي الْبُكَاءُ (٣) عَلَى يُوسُفَ، وَأَمَّا الَّذِي قَوَّسَ ظَهْرِي فَالْحُزْنُ عَلَى بِنْيَامِينَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا يَعْقُوبُ، إِنَّ اللَّهَ يُقرئك السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: أَمَا تَسْتَحْيِي أَنْ تَشْكُوَنِي إِلَى غَيْرِي؟ فَقَالَ يَعْقُوبُ: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ. فَقَالَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَشْكُو" (٤).
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، فيه نكارة.
(١) زيادة من ت.
(٢) في أ: "أما الذي".
(٣) في ت، أ: "فالبكاء".
(٤) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٣٤٨) من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عن حفص بن عمر ابن الزبير، عن أنس بنحوه، وقال الحاكم: "حفص بن عمر بن الزبير، وأظن الزبير وهما من الراوي فإنه حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري". ورواه إسحاق بن راهويه ومن طريقه الحاكم في المستدرك (٢/٣٤٨) من طريق يحيى بن عبد الملك، عن أنس بن مالك مرسلا. ورواه ابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" برقم (٤٧) من طريق زافر بن سليمان عن يحيى بن عبد الملك عن رجل، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مرفوعا. ورواه الطبراني في الأوسط برقم (٣٣٤١) "مجمع البحرين" من طريق وهب بن بقية عن يحيى بن عبد المطلب عن حصين بن عمر الأحمسي عن أبي الزبير عن أنس مرفوعا. وبهذا يتبين أن الحديث مضطرب.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلما رجعوا إلى أبيهم وأخبروه بهذا الخبر، اشتد حزنه وتضاعف كمده، واتهمهم أيضا في هذه القضية، كما اتهمهم في الأولى، و ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ أي : ألجأ في ذلك إلى الصبر الجميل، الذي لا يصحبه تسخط ولا جزع، ولا شكوى للخلق، ثم لجأ إلى حصول الفرج لما رأى أن الأمر اشتد، والكربة انتهت فقال :﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ أي : يوسف و " بنيامين " وأخوهم الكبير الذي أقام في مصر.
﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ الذي يعلم حالي، واحتياجي إلى تفريجه ومنَّته، واضطراري إلى إحسانه، ﴿الْحَكِيمُ﴾ الذي جعل لكل شيء قدرا، ولكل أمر منتهى، بحسب ما اقتضته حكمته الربانية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٠ - ٨٣} ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ * ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ * وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾.
أي: فلما استيأس إخوة يوسف من يوسف أن يسمح لهم بأخيهم ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ أي: اجتمعوا وحدهم، ليس معهم غيرهم، وجعلوا يتناجون فيما بينهم، فـ ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ في حفظه، وأنكم تأتون به إلا أن يحاط بكم ﴿وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ﴾، فاجتمع عليكم الأمران، تفريطكم في يوسف السابق، وعدم إتيانكم بأخيه باللاحق، فليس لي وجه أواجه به أبي.
﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأرْضَ﴾ أي: سأقيم في هذه الأرض ولا أزال بها ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾ أي: يقدر لي المجيء وحدي، أو مع أخي ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾.
ثم وصَّاهم بما يقولون لأبيهم، فقال: ﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ أي: وأخذ بسرقته، ولم يحصل لنا أن نأتيك به، مع ما بذلنا من الجهد في ذلك. والحال أنا ما شهدنا بشيء لم نعلمه، وإنما شهدنا بما علمنا، لأننا رأينا الصواع استخرج من رحله، ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ أي: لو كنا نعلم الغيب لما حرصنا وبذلنا المجهود في -[٤٠٤]- ذهابه معنا، ولما أعطيناك عهودنا ومواثيقنا، فلم نظن أن الأمر سيبلغ ما بلغ.
﴿وَاسْأَلِ﴾ إن شككت في قولنا ﴿الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ فقد اطلعوا على ما أخبرناك به ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ لم نكذب ولم نغير ولم نبدل، بل هذا الواقع.
فلما رجعوا إلى أبيهم وأخبروه بهذا الخبر، اشتد حزنه وتضاعف كمده، واتهمهم أيضا في هذه القضية، كما اتهمهم في الأولى، و ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ أي: ألجأ في ذلك إلى الصبر الجميل، الذي لا يصحبه تسخط ولا جزع، ولا شكوى للخلق، ثم لجأ إلى حصول الفرج لما رأى أن الأمر اشتد، والكربة انتهت فقال: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ أي: يوسف و "بنيامين" وأخوهم الكبير الذي أقام في مصر.
﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ الذي يعلم حالي، واحتياجي إلى تفريجه ومنَّته، واضطراري إلى إحسانه، ﴿الْحَكِيمُ﴾ الذي جعل لكل شيء قدرا، ولكل أمر منتهى، بحسب ما اقتضته حكمته الربانية.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سَوَّلَتْ
زَيَّنَتْ.

إعراب الآية ٨٣ من سورة يوسف

من كتاب: إعراب القرآن

تفريطكم في يوسف عليه السلام، وقيل موضعه نصب عطف على «أنّ»، والمعنى: ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله وتعلموا تفريطكم في يوسف عليه السّلام.
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ أي من الأرض. حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي نصب بحتى وهي بدل من «أن».
أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي عطف على «يأذن»، والمعنى- والله أعلم- أو يحكم الله لي بالممرّ مع أخي فأمضي معه إلى أبي. وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ابتداء وخبر.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٨١]

ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلاَّ بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ (٨١)
ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا له. يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما قال أبو حاتم: ذكر قوم إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ «١» قالوا معناه رمي بالسّرق كما يقال ظلم فلان وخوّن قال: ولم أسمع له إسنادا. قال أبو جعفر: ليس نفيه السماع بحجّة على من سمع، وقد روى هذا الحرف غير واحد منهم محمد بن سعدان النحوي في كتابه «كتاب القراءات» وهو ثقة مأمون وذكر أنها قراءة ابن عباس. قال أبو إسحاق: وقرئ (إنّ ابنك سرق) وهو يحتمل معنيين: أحدهما علم منه السّرق، والآخر اتّهم بالسرق. شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ أي لم نعلم وقت أخذناه منك أنه يسرق فلا نأخذه.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٨٢]

وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ (٨٢)
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها أي أهل القرية. قال سيبويه: ولا يجوز: كلّم هندا وأنت تريد غلام هند لأن هذا يشكل.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٨٣]

قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٨٣)
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً أي زيّنته من غير أن تكون منه سرق. فَصَبْرٌ جَمِيلٌ أي أولى من الجزع. عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً لأنه كان عنده أنّ يوسف صلّى الله عليه وسلّم لم يمت وإنما غاب عنه خبره لأن يوسف صلّى الله عليه وسلّم حمل وهو عبد لا يملك لنفسه شيئا ثم اشتراه الملك فكان في داره لا يظهر للناس، ثم حبس فلما تمكّن احتال في أن يعلم أبوه خبره ولم يوجّه برسول لأنه كره من إخوته أن يعرفوا ذلك فلا يدعوا الرسول يصل إلى أبيه. وقال «بهم» لأنهم ثلاثة يوسف وأخوه والمتخلف مع أخيه.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٨٤]

وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (٨٤)
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ قال أبو إسحاق: الأصل يا أسفي أبدل
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٥٣، والبحر المحيط ٥/ ٣٣٢. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٣ من سورة يوسف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِنَّهُ هُوَ

إدغام الهاء في الهاء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الهاء الأولى مع صلتها بحركتين

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف إدريس عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

بَلْ سَوَّلَتْ

إدغام اللام في السين

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

إظهار اللام ساكنة

إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب رويس عن يعقوب إدريس عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٣ من سورة يوسف

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿عسى الله أن يأتينى بهم جميعًا﴾ قال: بيوسف، وأخيه، وروبيل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٩٢، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٢٩٢) غير قول قتادة.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عسى الله أن يأتيني بهم جميعا﴾، يعني: بنيه الأربعة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٤٨.
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا﴾، قال: بيوسف، وأخيه، وكبيرهم الذي تَخَلَّف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا﴾، قال: أي: بيوسف، وأخيه، وروبيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٩٢، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨٤.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه هو العليم﴾ بخَلْقه، ﴿الحكيم﴾ يعني: الحاكم فيهم. ولم يُخْبِر اللهُ يعقوبَ بأمر يوسف؛ لِيَختبر صبرَه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٤٨.
التفسير بالمأثور لسورة يوسف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٣ من سورة يوسف

٦٤ وقفةً في هذه الآية

  • [ قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً ] قلب المؤمن دليله ... وقلب الوالدين وإحساسهم مستحيل ان يكذب فنحن أمامهم صفحة مكشوفة وإن تلونا .

    — مها العنزي

  • [ عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ] مهما تقطعت الحبال ، وضعف الرجاء ، واشتد الكرب فلا تقطع حبل الرجاء مع الله وسيكون عند حسن ظنك.

    — مها العنزي

  • "قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا" إذ كيف يأكله الذئب ولما تسجد له الكواكب بعد ؟ كن بمبشرات الخالق أوثق منك بما تراه عيناك.

    — علي الفيفي

  • فصبرٌ جميل" اهزمْ الكيد البشع.. والمؤمرات القبيحة..والخطط الشمطاء بالصبـــر..الجميــــل..

    — علي الفيفي

  • ( فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) "حين يعظم البلاء، يجب أن تحسن الظن بربك، ويتسع عندك الفأل والأمل، فهذا يعقوب لما اشتد به البلاء قال: (فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا)." .

    — علي الفيفي

  • "قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا" لم تمحُ "فأكله الذئب" حقيقة "إني رأيت" ثق بالله..وتجاهل كل الأيمان المغلظة التي تنثرها الحياة من حولك .

    — علي الفيفي

  • (عسى الله أن يأتيني بهم جميعا) قالها يعقوب حينما : أخبر بسجن بنيامين بعد ضياع يوسف في وقت مجاعة وقد انعمي بصره."

    — عقيل الشمري

  • "عسى الله أن يأتيني بهم جميعا" أعطاه الله فوق أمله كان رجاؤه أن يعود أبناؤه إليه في بداوته وشظف عيشه فدخل عليهم وهم في الملك والعز.

    — عبدالله بلقاسم

  • لما احتبس أخوهم الأكبر في مصر ذكره يعقوب مع يوسف وأخيه(عسى الله أن يأتيني بهم جميعا) إنه حنان الوالدين وإن بلغت أذية الأبناء ذروتها . / يوسفيات

    — علي العمران

  • عسى الله أن يأتيني بهم جميعا" .. قمة الفأل ، وحسن الظن بالله ، في أسوء حال تعتريه!

    — أيوب البهلال

  • "وجاءوا على قميصه بدم كذب" دموع باردة..نبرة مخادعة..تفاصيل مزوّرة..دم كذب الكاذب يدجج نفسه بالأباطيل..ليتقدّم في أرض البهتان

    — علي الفيفي

  • ﴿ عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ﴾ في أحلك الظروف أحسن الظن بربك الرؤوف .

    — نايف الفيصل

و٥٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٨٣ من سورة يوسف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(83) [Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. Perhaps Allāh will bring them to me all together. Indeed, it is He who is the Knowing, the Wise."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال