المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
والظاهر أن قوله :﴿بل سولت لكم أنفسكم أمراً﴾. إنما هو ظن سيء بهم، كما كان في قصة يوسف قبل، فاتفق أن صدق ظنه هناك، ولم يتحقق هنا، و ﴿سولت﴾ معناه : زينت وخيلت وجعلت سولاً، والسول ما يتمناه الإنسان ويحرص عليه. (١)
وقوله :﴿فصبر جميل﴾ إما ابتداء وخبره أمثل أو أولى، وحسن الابتداء بالنكرة من حيث وصفت. وإما خبر ابتداء تقديره، فأمري أو شأني، أو صبري صبر جميل ؛ وهذا أليق بالنكرة أن تكون خبراً، ومعنى وصفه بالجمال : أنه ليس فيه شكوى إلى بشر ولا ضجر بقضاء الله تعالى(٢). ثم ترجى عليه السلام من الله أن يجبرهم عليه وهم يوسف وبنيامين وروبيل الذي لم يبرح الأرض، ورجاؤه هذا من جهات : إحداها : الرؤيا التي رأى يوسف فكان يعقوب ينتظرها.
والثانية : حسن ظنه بالله تعالى في كل حال.
والثالثة : ما أخبروه به عن ملك مصر أنه يدعو له برؤية ابنه فوقع له - من هنا - تحسس ورجاء.
والوصف «بالعلم والإحكام » لائق بما يرجوه من لقاء بنيه، وفيها تسليم لحكمة الله تعالى في جميع ما جرى عليه.
وقوله :﴿فصبر جميل﴾ إما ابتداء وخبره أمثل أو أولى، وحسن الابتداء بالنكرة من حيث وصفت. وإما خبر ابتداء تقديره، فأمري أو شأني، أو صبري صبر جميل ؛ وهذا أليق بالنكرة أن تكون خبراً، ومعنى وصفه بالجمال : أنه ليس فيه شكوى إلى بشر ولا ضجر بقضاء الله تعالى(٢). ثم ترجى عليه السلام من الله أن يجبرهم عليه وهم يوسف وبنيامين وروبيل الذي لم يبرح الأرض، ورجاؤه هذا من جهات : إحداها : الرؤيا التي رأى يوسف فكان يعقوب ينتظرها.
والثانية : حسن ظنه بالله تعالى في كل حال.
والثالثة : ما أخبروه به عن ملك مصر أنه يدعو له برؤية ابنه فوقع له - من هنا - تحسس ورجاء.
والوصف «بالعلم والإحكام » لائق بما يرجوه من لقاء بنيه، وفيها تسليم لحكمة الله تعالى في جميع ما جرى عليه.
١ أصل السول مهموز عند العرب، استثقلوا ضغطة الهمزة فيه فتكلموا به على تخفيف الهمز، قال الراعي فيه فلم يهمزه:
اختارك الناس إذا رثت خلائقهم واعتل من كان يرجى عنده السول
والدليل على أن أصل (السول) همز قوله تعالى: ﴿قد أوتيت سؤلك يا موسى﴾، أي: أعطيت أمنيتك التي سألتها..
٢ روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (من بت لم يصبر)، وروي عن الحسن رضي الله عنه: "ما من جرعتين يتجرعهما العبد أحب إلى الله من جرعة مصيبة يتجرعها العبد بحسن صبر وحسن عزاء، وجرعة غيظ يتجرعها العبد بحلم وعفو"..
اختارك الناس إذا رثت خلائقهم واعتل من كان يرجى عنده السول
والدليل على أن أصل (السول) همز قوله تعالى: ﴿قد أوتيت سؤلك يا موسى﴾، أي: أعطيت أمنيتك التي سألتها..
٢ روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (من بت لم يصبر)، وروي عن الحسن رضي الله عنه: "ما من جرعتين يتجرعهما العبد أحب إلى الله من جرعة مصيبة يتجرعها العبد بحسن صبر وحسن عزاء، وجرعة غيظ يتجرعها العبد بحلم وعفو"..