تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف ) الآية. روي أن بنيامين لما حبسه يوسف اشتد الأمر على يعقوب غاية الشدة وبلغ الحزن [ به نهايته ] (١)، ولم يملك بعد ذلك الصبر، فجزع، فهذا معنى قوله :( وتولى عنهم ) أي : أعرض عنهم ( وقال يا أسفى ) وروى أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي ﷺ :«أن بعض إخوان يعقوب زاره فقال له : يا يعقوب، ما الذي أعمى عينيك وقوس ظهرك ؟ فقال : أعمى عيني كثرة البكاء على يوسف، وقوس ظهري شدة الحزن على بنيامين، فبعث الله تعالى إليه جبريل -عليه السلام- وقال : يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي ؟ ! فبعد ذلك دخل بيته ورد بابه، و ( قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) » (٢) ومعنى قوله :( يا أسفى ) يا حزن على يوسف، والأسف : شدة الحزن. وقوله :( وابيضت عيناه من الحزن ) يعني : غلب البياض على الحدقة وذهبت الرؤية. ونسبه إلى الحزن ؛ لأنه كان يبكي لشدة الحزن وعمي لشدة البكاء. وقوله :( فهو كظيم ) أي : ممسك على حزنه لا يبثه ولا يذكره للناس. فهذا بعد أن نهاه الله عن ذلك على ما بينا.
١ - في "الأصل وك": بنهايته..
٢ - رواه الطبراني في الصغير (٢/١٠٣-١٠٤ رقم ٨٥٧)، وفي الأوسط – كما في مجمع البحرين (٧/٣٧-٣٨ رقم ٣٣٤١)، وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة (ص ٢٨-٢٩ رقم ٨٩)، والحاكم في المستدرك (٢/٣٤٨). وقال الهيثمي في المجمع (٧/٤٣): رواه الطبراني في الصغير والأوسط. عن شيخه محمد بن أحمد الباهلي البصري وهو ضعيف جدا. وقال ابن كثير في التفسير (٢/٢٨٨): وهذا حديث غريب فيه نكارة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى