الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَأَسَفَى﴾ : الألف منقلبة عن ياء المتكلم وإنما قُلِبَتْ ألفاً ؛ لأن الصوتَ معها أَتَمُّ، ونداؤه على سبيل المجاز، كأنه قال : هذا أوانكَ فاحضر نحو ﴿يحَسْرَتَا﴾ [الزمر: ٥٦] : وقيل : هذه ألفُ الندبة، وحُذِفَتْ هاءُ السكت وصلاً. قال الزمخشري :" والتجانسُ بين لفظَتَي الأسف ويوسف ممَّا يقع مطبوعاً غيرَ مُتَعَمَّل فَيَمْلُح ويَبْدُع، ونحوه :﴿اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ﴾ [التوبة: ٣٨] ﴿يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٦] ﴿يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ﴾ [الكهف: ١٠٤] ﴿مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ﴾ [النمل: ٢٢]. قلت : ويُسَمَّى هذا النوع " تجنيس التصريف، وهو أن تشترك الكلمتان في لفظٍ ويُفَرَّق بينهما بحرفٍ ليس في الأخرى، وقد تقدَّم.
وقرأ ابن عباس ومجاهد " مِن الحَزَن " بفتحتين، وقتادة بضمتين، والعامَّةُ بضمة وسكون، فالحُزْن والحَزَن كالعُدْم والعَدَم، والبُخْل والبَخَل، وأمَّا الضمتان فالثانية إتباعٌ.
و " كظيم " : يجوز أن يكون مبالغةً بمعنى فاعِل، وأن يكونَ بمعنى مفعول كقولِه :﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: ٤٨] وبه فسَّره الزمخشري.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى