كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ﴾؛ أي أعْرَضَ عنهم لشدَّة الحزن.
﴿وَقَالَ يَٰأَسَفَىٰ عَلَى يُوسُفَ﴾؛ أي أقْبلْ أيُّها الأسَفُ فقد حانَ وقتُكَ، والأسَفُ والحزنُ واحدٌ. وَقِيْلَ: الأسَفُ أشدُّ من الحزنِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ﴾، من شدَّة البُكاءِ وإلاَّ فالحزنُ لا يُبَيِّضُ العينَ، والدمعُ مما لا يمكن الاحترازُ عنه كما قالَ صلى الله عليه وسلم:" الْقَلْبُ يَحْزَنُ وَالْعَيْنُ تَدْمَعُ ". قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾؛ أي مُمسِكٌ للحُزنِ يتردَّدُ حزنهُ في جَوفهِ، وقال عطاءُ: (الْكَظِيمُ الْحَزِينُ)، وقال الضحَّاك: (كَمِيدٌ)، وقال ابنُ عبَّاس: (مَهْمُومٌ) قال مقاتلُ: (لَمْ يُبْصِرْ بعَيْنَيْنِ سِتَّ سِنِينَ حَتَّى كَشَفَهُ اللهُ بقَميصِ يُوسُفَ)، قِيْلَ: بلغَ من حُزنِ يعقوبَ حزن سَبعين ثكلَى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى