بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وتولى عَنْهُمْ﴾ يعني : أعرض عن بنيه وخرج عنهم ﴿وَقَالَ يا أسفي على يُوسُفَ﴾ يعني : يا حزناً، والأسف : أشد الحسرة ﴿وابيضت عَيْنَاهُ مِنَ الحزن﴾ يعني : من البكاء ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ يعني : مغموماً، مكروباً، يتردد الحزن في جوفه. والكظيم والكاظم بمعنى واحد مثل القدير والقادر. وهو المتمسك على حزنه، لا يظهره، ولا يشكوه. وروي عن الحسن أنه قال : مكث يعقوب ثمانين سنة، ما تجف دموعه، ولا يفارق قلبه الحزن يوماً، وما كان على الأرض يومئذٍ أحد أكرم على الله منه. قال : وألقي يوسف في الجب، وهو يومئذٍ ابن سبع سنين، وغاب عن أبيه ثمانين سنة، وعاش بعدما جمع الله شمله ثلاثاً وعشرين سنة. وروي عن ابن عباس أنه قال : غاب يوسف عنه اثنين وعشرين سنة. وقال سعيد بن جبير : ما أعطيت أمة من الأمم ﴿الذين إِذَآ أصابتهم مُّصِيبَةٌ قالوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ راجعون﴾ [البقرة: ١٥٦] غير هذه الأمة، ولو كان أوتيها أحد قبلكم لأوتيها يعقوب حين قال :﴿يا أسفي على يُوسُفَ﴾ وروي عن إبراهيم بن ميسرة أنه قال : لو أن الله أدخلني الجنة، لعاتبت يوسف بما فعل بأبيه، حيث لم يكتب إليه، ولم يعلمه حاله، ليسكن ما به من الغم.