النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وتولَّى عنهم وقال يا أسفَى على يوسف﴾ فيه وجهان :
أحدهما : معناه واجزعاه(١) قاله مجاهد، ومنه قول كثير :
فيا أسفا للقلب كيف انصرافُهوللنفس لما سليت(٢) فتسلّتِ
الثاني : معناه يا جزعاه، قاله ابن عباس. قال حسان بن ثابت يرثي رسول الله ﷺ :
فيا أسفا ما وارت الأرض واستوتعليه وما تحت السلام(٣) المنضد
وفي(٤) هذا القول وجهان :
أحدهما : أنه أراد به الشكوى إلى الله تعالى ولم يرد به الشكوى منه رغباً إلى الله تعالى في كشف بلائه.
الثاني : أنه أراد به الدعاء، وفيه قولان :
أحدهما : مضمر وتقديره يا رب ارحم أسفي على يوسف(٥).
﴿وابيضت عَيْنَاه من الحزن﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه ضعف بصره لبياض حصل فيه من كثرة بكائه.
الثاني : أنه ذهب بصره، قاله مجاهد.
﴿فهو كظيم﴾ فيه أربعة أوجه(٦) :
أحدها : أنه الكمد، قاله الضحاك.
الثاني : أنه الذي لا يتكلم(٧)، قاله ابن زيد.
الثالث : أنه المقهور، قاله ابن عباس، قال الشاعر :
فإن أك كاظماً لمصاب شاسٍ(٨)فإني اليوم منطلق لساني
والرابع : أنه المخفي لحزنه، قاله مجاهد وقتادة، مأخوذ من كظم الغيظ وهو إخفاؤه، قال الشاعر :
فحضضت قومي واحتسبت(٩) قتالهموالقوم من خوفِ المنايا كظم
١ في ق ياجزعاه..
٢ في ك سيلت والتصويب من ق..
٣ السلام: الحجارة..
٤ من هنا إلى: وابيضت عيناه سقط من ق..
٥ لم يذكر القول الثاني..
٦ في ق: فيه وجهان أحدهما..
٧ سقط من ق..
٨ في الأصل كاظما المصاب شاس، والصواب ما أثبته..
٩ في ك واستحسنت وهو تحريف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى