تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ) قال القتبي : الحرض الدنف والبث أشد الحزن، لأن صاحبه لا يصبر عليه حتى يبثه أي يشكوه. وكذلك روي في الخبر :«من بث لم يصبر »[ ابن جرير الطبري في تفسيره٨/٤٨ ] أي شكا. وما ذكر من الشكاية إلى الله ليس على إظهار ذلك باللسان ولكن [ على ][ ساقطة من الأصل وم ] إمساك القلب، وقال الحسن :( إنما أشكو بثي ) أي حاجتي ( وحزني إلى الله ).
ويشبه أن يكون البث والحزن واحد، ذكره[ في الأصل وم : ذكر ] على التكرار. وقال بعضهم : الحرض الذي ذهب عقله من الكبر ( أو تكون من الهالكين ) فتموت، والله أعلم.
وقوله تعالى :( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) قال بعض أهل التأويل : قوله :( وأعلم من الله ) من تحقيق رؤيا يوسف أنه كائن ( ما لا تعلمون ) أنتم، وأنا سنسجد [ له ][ من م، ساقطة من الأصل ].
وقال ابن عباس رضي الله عنه قوله :( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) أنه حي، لم يمت، وهو ما ذكر أنه كان يعلم من الله ما لا يعلمون هم.
ويشبه أن يكون قوله :( وأعلم من الله ) أي انتفع بعلم ما لا تنتفعون أنتم.
وأصله : أن إخوة يوسف لو علموا أن أمر يوسف يبلغ ما يبلغ من الملك والعز ما قصدوا قصد تغييبه عن والده، ولا سعوا فيه في ما سعوا من إفساد أمره. لكنهم لم يعلموا، والله أعلم، أو علم من الله شيئا، لم يبين ما لا يعلمون هم كقول إبراهيم[ لعله يشير إلى الآيات ( ٥٤ ) و( ٥٦ ) و( ٥٧ ) من سورة الأنبياء ].
وما ذكر أهل التأويل أن يعقوب قال كذا من النياح على يوسف والجزع عليه، لا يحتمل ذلك ؛ لأنه قال حين أخبروه بذلك ( فصبر جميل ) وما ذكروا هم منه، ليس هو بصبر، فضلا أن يكون جميلا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى