محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٦ من سورة يوسف في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٦ من سورة يوسف

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ إِنّمَآ أَشْكُو بَثّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : قال يعقوب للقائلين له من ولده تاللّهِ تفتأ تَذْكُرُ يُوسُفَ حتى تَكُونَ حَرَضًا أوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ : لست إليكم أشكو بثي وحزني، وإنما أشكو ذلك إلى الله.
ويعني بقوله : إنّمَا أشْكُو بَثّي ما أشكو همي وَحُزْنِي إلاّ إلى اللّهِ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : إنّمَا أشْكُو بَثّي قال : ابن عباس : بثّي : همي.
حدثنا ابن حميد، قال :.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : إنّمَا أشْكُو بَثّي قال : ابن عباس : بثّي : همي.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : قال يعقوب عن علم بالله : إنّمَا أشْكُوا بَثّي وَحُزْنِي إلى اللّهِ وأعْلَمُ مِنَ اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ لما رأى من فظاظتهم وغلظتهم وسوء لفظهم له : لم أشك ذلك إليكم، وأعْلَمُ مِنَ اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن الحسن : إنّمَا أشْكُو بَثّي وحُزْنِي إلى اللّهِ قال : حاجتي وحزني إلى الله.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا هوذة بن خليفة، قال : حدثنا عوف، عن الحسن، مثله.
وقيل : إن البثّ أشدّ الحزن، وهو عندي من بَثّ الحديث، وإنما يراد منه : إنما أشكو خبري الذي أنا فيه من الهمّ، وأبثّ حديثي وحزني إلى الله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن عوف، عن الحسن : إنّمَا أشْكُو بَثّي قال : حزني.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن عوف، عن الحسن : إنّمَا أشْكُو بَثّي وَحُزُنِي قال : حاجتي.
وأما قوله : وأعْلَمُ مِنَ اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ فإن ابن عباس كان يقول في ذلك فيما ذكر عنه ما :
حدثني به محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : وأعْلَمُ مِنَ اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ يقول : أعلم أن رؤيا يوسف صادقة وأني سأسجد له.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ : قالَ إنّمَا أشْكُو بثِيّ وحُزْنِي إلى اللّهِ وأعْلَمُ منَ اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قال : لما أخبروه بدعاء الملك أحست نفس يعقوب، وقال : ما يكون في الأرض صدّيق إلاّ نبيّ فطمع، قال : لعله يوسف.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : قالَ إنّمَا أشْكُو بَثّي وَحُزْنِي إلى اللّهِ الآية، ذكر لنا أن نبيّ الله يعقوب لم ينزل به بلاء قطّ إلاّ أتى حسن ظنه بالله من ورائه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عيسى بن يزيد، عن الحسن، قال : قيل : ما بلغ وَجْدُ يعقوب على ابنه ؟ قال : وَجْد سبعين ثكلى. قال : فما كان له من الأجر ؟ قال : أجر مئة شهيد. قال : وما ساء ظنه بالله ساعة من ليل ولا نهار.
حدثنا به ابن حميد مرّة أخرى، قال : حدثنا حكام، عن أبي معاذ، عن يونس، عن الحسن، عن النبيّ ﷺ، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن المبارك بن مجاهد، عن رجل من الأزد، عن طلحة بن مصرّف الإيامي، قال : ثلاثة لا تذكرهن واجتنب ذكرهن : لا تشك مرضك، ولا تشك مصيبتك، ولا تزك نفسك. قال : وأنبئت أن يعقوب بن إسحاق دخل عليه جار له، فقال له : يا يعقوب ما لي أراك قد انهشمت وفنيت ولم تبلغ من السنّ ما بلغ أبوك ؟ قال : هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من همّ يوسف وذكره. فأوحى الله إليه : يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي ؟ فقال : يا ربّ خطيئة أخطأتها، فاغفرها لي قال : فإني قد غفرت لك. وكان بعد ذلك إذا سئل، قال : إنّمَا أشْكُو بَثّي وحُزْنِي إلى اللّهِ وأعْلَمُ مِنَ اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : ثني مؤمل بن إسماعيل، قال : حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، قال : بلغني أن يعقوب كبر حتى سقط حاجباه على وجنتيه، فكان يرفعهما بخرقة، فقال له رجل : ما بلغ بك ما أرى ؟ قال : طول الزمان وكثرة الأحزان. فأوحى الله إليه : يا يعقوب تشكوني ؟ قال : خطيئة فاغفرها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا ثور بن يزيد، قال : دخل يعقوب على فرعون وقد سقط حاجباه على عينيه، فقال : ما بلغ بك هذا يا إبراهيم ؟ فقالوا : إنه يعقوب، فقال : ما بلغ بك هذا يا يعقوب ؟ قال : طول الزمان وكثرة الأحزان. فقال الله : يا يعقوب أتشكوني ؟ فقال : يا ربّ خطيئة أخطأتها، فاغفرها لي.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا هشام، عن ليث بن أبي سليم، قال : دخل جبرئيل على يوسف السجن، فعرفه فقال : أيها الملك الحسن وجهه، الطيبة ريحه، الكريم عل ربه، ألا تخبرني عن يعقوب أحيّ هو ؟ قال : نعم. قال : أيها الملك الحسن وجهه، الطيبة ريحه، الكريم على ربه، فما بلغ من حزنه ؟ قال : حزن سبعين مثكلة. قال : أيها الملك الحسن وجهه، الطيبة ريحه، الكريم على ربه، فهل في ذلك من أجر ؟ قال : أجر مئة شهيد.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال : حُدثت أن جبرئيل أتى يوسف صلّى الله عليهما وسلم وهو بمصر في صورة رجل فلما رآه يوسف عرفه، فقام إليه، فقال : أيها الملك الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، هل لك بيعقوب من علم ؟ قال : نعم. قال : أيها الملك الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، فكيف هو ؟ قال : ذهب بصره. قال : أيها الملك الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، وما الذي أذهب بصره ؟ قال : الحزن عليك. قال : أيها الملك الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، فما أعْطِيَ على ذلك ؟ قال : أجر سبعين شهيدا.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال أبو شريح : سمعت من يحدّث أن يوسف سأل جبرئيل : ما بلغ من حزن يعقوب ؟ قال : حُزْنَ سبعين ثَكْلَى. قال : فما بلغ أجره ؟ قال : أجر سبعين شهيدا.
قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني نافع بن زيد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، قال : دخل جبرئيل على يوسف في البئر أو في السجن، فقال له يوسف : يا جبرئيل، ما بلغ حزن أبي ؟ قال : حزن سبعين ثكلى. قال : فما بلغ أجره من الله ؟ قال : أجر مئة شهيد.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال : ثني عبد الصمد بن معقل، قال : سمعت وهب بن منبه يقول : أتى جبرئيل يوسف بالبشرى وهو في السجن، فقال : هل تعرفني أيها الصّدّيق ؟ قال : أرى صورة طاهرة وروحا طيبة لا تشبه أرواح الخاطئين. قال : فإني رسول ربّ العالمين، وأنا الروح الأمين. قال : فما الذي أدخلك عليّ مُدْخَل المذنبين، وأنت أطيب الطيبين، ورأس المقرّبين، وأمين ربّ العالمين ؟ قال : ألم تعلم يا يوسف أنّ الله يطهر البيوت بطهر النبيين، وأن الأرض التي يدخلونها هي أطهر الأرضين، وأن الله قد طهر بك السجن وما حوله يا طهر الطاهرين وابن المطهرين ؟ إنما يتطهر بفضل طهرك وطهر آبائك الصالحين المخلصين. قال : كيف لي باسم الصدّيقين، وتعدني من المخلصين، وقد أدخلت مدخل المذنبين، وسميت بالضالين المفسدين ؟ قال : لم يفتتن قلبك، ولم تطع سيدتك في معصية ربك، ولذلك سماك الله في الصدّيقين، وعدّك من المخلصين، وألحقك بآبائك الصالحين. قال : لك علم بيعقوب أيها الروح الأمين ؟ قال : نعم، وهبه الله الصبر الجميل، وابتلاه بالحزن عليك، فهو كظيم. قال : فما قدر حزنه ؟ قال : حزن سبعين ثكلى. قال : فماذا له من الأجر يا جبرائيل ؟ قال : قدر مئة شهيد.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن ثابت البناني، قال : دخل جبرئيل على يوسف في السجن، فعرفه يوسف، قال : فأتاه فسلم عليه، فقال : أيها الملك الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، هل لك من علم بيعقوب ؟ قال : نعم. قال : أيها الملك الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، هل تدري ما فعل ؟ قال : ابيضت عيناه. قال : أيها الملك الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، ممّ ذاك ؟ قال : من الحزن عليك، قال : أيها الملك الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، وما بلغ من حزنه ؟ قال : حزن سبعين مثكلة. قال : أيها الملك الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، هل له على ذلك من أجر ؟ قال : نعم أجر مئة شهيد.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ، قال : أتى جبرئيل يوسف وهو في السجن فسلم عليه، وجاء في صورة رجل حسن الوجه طيب الريح نقيّ الثياب، فقال له يوسف : أيها الملك الحسن وجهه، الكريم على ربه، الطيب ريحه، حدّثني كيف يعقوب ؟ قال : حَزِن عليك حزنا شديدا. قال : وما بلغ من حزنه ؟ قال : حزن سبعين مُثْكَلة. قال : فما بلغ من أجره ؟ قال : أجر سبعين أو مئة شهيد. قال يوسف : فإلى من أَوَى بعدي ؟ قال : إلى أخيك بنيامين. قال : فتراني ألقاه أبدا ؟ قال : نعم. فبكى يوسف لِما لَقِيَ أبوه بعده، ثم قال : ما أبالي ما لقيت إنِ اللّهُ أرانيه.
قال : حدثنا عمرو بن محمد، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال : أتى جبرئيل يوسف وهو في السجن، فسلم عليه، فقال له يوسف : أيها الملك الكريم على ربه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، هل من علم بيعقوب ؟ قال : نعم ما أشدّ حزنه قال : أيها الملك الكريم على ربه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، ماذا له من الأجر ؟ قال : أجر سبعين شهيدا. قال : أفتراني لاقيه ؟ قال : نعم. قال : فطابت نفس يوسف.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن سعيد بن جبير، قال : لما دخل يعقوب على الملك وحاجباه قد سقطا على عينيه، قال الملك : ما هذا ؟ قال : السنون والأحزان أو الهموم والأحزان، فقال ربه : يا يعقوب لم تشكوني إلى خلقي، ألم أفعل بك وأفعل ؟.
حدثنا حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن على الملك وحاجباه قد سقطا على عينيه، قال الملك : ما هذا ؟ قال : السنون والأحزان أو الهموم والأحزان، فقال ربه : يا يعقوب لم تشكوني إلى خلقي، ألم أفعل بك وأفعل ؟.
حدثنا حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن : كان منذ خرج يوسف من عند يعقوب إلى يوم رجع ثمانون سنة، لم يفارق الحزنُ قلبه، يبكي حتى ذهب بصره. قال الحسن : والله ما على الأرض يومئذٍ خليقة أكرم على الله من يعقوب ﷺ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الضحاك، (أو تكون من الهالكين) قال: الميتين.
١٩٧٠٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.
١٩٧٠٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن عون، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن: (أو تكون من الهالكين)، قال: الميتين.
١٩٧٠٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (أو تكون من الهالكين)، قال: أو تموت.
١٩٧٠٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (أو تكون من الهالكين،) قال: من الميتين.
١٩٧٠٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: (أو تكون من الهالكين،) قال: الميتين. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (٨٦)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يعقوب للقائلين له من ولده: (تالله تفتأ تذكر يوسفَ حتى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين) := لست إليكم أشكو بثي وحزني، وإنما أشكو ذلك إلى الله.
* * *
ويعني بقوله: (إنما أشكو بثي)، ما أشكو هَمِّي وحزني إلا إلى الله.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
(١) في المطبوعة:" من الميتين"، بزيادة" من".
* ذكر من قال ذلك:
١٩٧٠٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: (إنما أشكو بثي)، قال ابن عباس:"بثي"، همي.
١٩٧١٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: قال يعقوب عَنْ عِلْمٍ بالله: (إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون)، لما رأى من فظاظتهم وغلظتهم وسوء لَفْظهم له: (١) لم أشك ذلك إليكم= (وأعلم من الله ما لا تعلمون).
١٩٧١١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن الحسن: (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) قال: حاجتي وحزني إلى الله.
١٩٧١٢- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا هوذة بن خليفة قال، حدثنا عوف، عن الحسن، مثله.
* * *
وقيل: إن"البثّ"، أشد الحزن، (٢) وهو عندي من:"بَثّ الحديث"، وإنما يراد منه: إنما أشكو خبري الذي أنا فيه من الهمِّ، وأبثُّ حديثي وحزني إلى الله.
* * *
١٩٧١٣ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عوف، عن الحسن، (إنما أشكو بثي)، قال: حزني.
١٩٧١٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثني يحيى بن سعيد، عن عوف، عن الحسن: (إنما أشكو بثي وحزني)، قال: حاجتي.
(١) في المخطوطة والمطبوعة:" لفظهم به"، وهو لا يستقيم، صوابه ما أثبت، ويعني جفاءهم فيما يخاطبونه به من الكلام.
(٢) هو لفظ أبي عبيدة في مجاز القرآن ١: ٣١٧.
* * *
وأما قوله (وأعلم من الله ما لا تعلمون) فإن ابن عباس كان يقول في ذلك فيما ذكر عنه ما:-
١٩٧١٥ - حدثني به محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (وأعلم من الله ما لا تعلمون،) يقول: أعلم أن رؤيا يوسف صادقة، وأني سأسجد له.
١٩٧١٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي قال: (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون)، قال: لما أخبروه بدعاء الملك، أحسَّت نفسُ يعقوب وقال: ما يكون في الأرض صِدِّيق إلا نبيّ! فطمع قال: لعله يوسف. (١)
١٩٧١٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) الآية، ذكر لنا أن نبي الله يعقوب لم ينزل به بلاءٌ قط إلا أتى حُسْنَ ظنّه بالله من ورائه.
١٩٧١٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عيسى بن يزيد، عن الحسن قال، قيل: ما بلغ وجدُ يعقوب على ابنه؟ قال: وجد سبعين ثكلى!. قال: فما كان له من الأجر؟ قال: أجر مئة شهيدٍ. قال: وما ساء ظنه بالله ساعةً من ليل ولا نهارٍ.
١٩٧١٩- حدثنا به ابن حميد مرة أخرى قال، حدثنا حكام، عن أبي معاذ، عن يونس، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله.
١٩٧٢٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن المبارك بن مجاهد، عن رجل من الأزد، عن طلحة بن مصرِّف الإيامي قال، ثلاثة لا تذْكُرْهنّ واجتنب ذكرهُنّ: لا تشك مَرَضَك، ولا تَشكُّ مصيبتك، ولا تزكِّ نفسك. قال:
(١) هذا خبر مضطرب اللفظ، أخشى أن يكون فيه سقط أو تحريف.
وأنبئت أنّ يعقوب بن إسحاق دخل عليه جار له، فقال له: يا يعقوب ما لي أراك قد انهشمت وفنيتَ، ولم تبلغ من السن ما بلغ أبوك؟ قال: هَشَمني وأفناني ما ابتلاني الله به من همّ يوسف وذكره! فأوحى الله إليه: يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي؟ فقال: يا رب خطيئة أخطأتُها، فاغفرها لي! قال: فإني قد غفرت لك. وكان بعد ذلك إذا سئل قال، (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون).
١٩٧٢١- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثني مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت قال، بلغني أن يعقوب كبر حتى سقط حاجبَاه على وجنتيه، فكان يرفعهما بخِرْقَة، فقال له رجل: ما بلغ بك ما أرى؟ قال: طول الزمان وكثرة الأحزان. فأوحى الله إليه: يا يعقوب تشكوني؟ قال: خطيئة فاغفرها.
١٩٧٢٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا ثور بن يزيد قال: دخل يعقوب على فرعون وقد سقط حاجبَاه على عينيه، فقال: ما بلغ بك هذا يا إبراهيم؟ فقالوا: إنّه يعقوب، فقال: ما بلغ بك هذا يا يعقوب؟ قال: طول الزمان وكثرة الأحزان. فقال الله: يا يعقوب أتشكوني؟ فقال: يا رب خطيئة أخطأتها، فاغفرها لي.
١٩٧٢٣- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا هشام، عن ليث بن أبي سليم قال، دخل جبريل على يوسف السجنَ، فعرفه، فقال: أيها المَلَكُ الحسن وجهه، الطيبة ريحُه، الكريمُ على ربه، ألا تخبرني عن يعقوب أحيٌّ هو؟ قال: نعم. قال: أيها الملك الحسنُ وجههُ، الطيبة ريحه، الكريم على ربه، فما بلغ من حزنه؟ قال: حزن سبعين مُثْكِلة. قال: أيها الملك الحسن وجهه، الطيبة ريحه، الكريم على ربه، فهل في ذلك من أجر؟ قال: أجر مئة شهيد.
١٩٧٢٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد قال: حُدّثت أن جبريل أتى يوسف ﷺ وهو بمصر في صورة رجل، فلما رآه يوسف عرَفه، فقام إليه: فقال: أيها الملك الطيبُ ريحه، الطاهرُ ثيابه، الكريم على ربه، هل لك بيعقوب من علم؟ قال: نعم! قال: أيها الملك الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، فكيف هو؟ قال: ذهب بصره. قال: أيها الملك الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، وما الذي أذهب بصره؟ قال: الحزنُ عليك. قال: أيها الملك الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، فما أعطي على ذلك؟ قال: أجر سبعين شهيدًا.
١٩٧٢٥- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال أبو شريح: سمعت من يحدث أن يوسف سأل جبريل: ما بلغ من حزن يعقوب؟ قال: حزن سبعين ثكلى. قال: فما بلغ أجره؟ قال: أجر سبعين شهيدًا.
١٩٧٢٦-... قال: أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني نافع بن يزيد، عن عبيد الله بن أبي جعفر قال، دخل جبريل على يوسف في البئر أو في السجن، فقال له يوسف: يا جبريل، ما بلغ حزن أبي؟ قال: حزن سبعين ثكلى. قال: فما بلغ أجره من الله؟ قال: أجر مئة شهيدٍ.
١٩٧٢٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد بن معقل قال، سمعت وهب بن منبه يقول: أتى جبريل يوسف بالبشرى وهو في السجن. فقال: هل تعرفني أيها الصِّدِّيق؟ قال: أرى صورة طاهرة ورُوحًا طيبة لا تشبه أرواح الخاطئين. قال: فإني رسول رب العالمين، وأنا الروح الأمين. قال: فما الذي أدخلك على مُدْخَل المذنبين، وأنت أطيب الطيبين، ورأس المقربين، وأمين رب العالمين؟ قال: ألم تعلم يا يوسف أن الله يطّهر البيوت بطُهْر النبيين، وأن الأرض التي يدخلونها هي أطهر الأرَضِين،
وأن الله قد طهَّر بك السجن وما حوله يا أطهر الطاهرين وابن المطهَّرين؟ (١) إنما يتطهر بفضل طهرك وطهر آبائك الصالحين المخلَصِين! قال: كيف لي باسم الصّدِّيقين، وتعدُّني من المخلصين، وقد أدخلت مُدْخَل المذنبين، وسميت في الضالين المفسدين؟ (٢) قال: لم يُفْتَتَنْ قلبُك، ولم تطع سيدتك في معصية ربك، ولذلك سمَّاك الله في الصديقين، وعدّك من المخلَصين، وألحقك بآبائك الصالحين. قال: لك علم بيعقوب أيها الروح الأمين؟ قال: نعم، وهبه الله الصبر الجميل، وابتلاه بالحزن عليك، فهو كظيم. قال: فما قَدْرُ حزنه؟ قال: حزن سبعين ثكلى. قال: فماذا له من الأجر يا جبريل؟ قال: قدر مئة شهيدٍ.
١٩٧٢٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن ثابت البناني قال، دخل جبريل على يوسف في السجن، فعرفه يوسف قال، فأتاه فسلم عليه، فقال: أيها الملك الطيبُ ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، هل لك من علم بيعقوب؟ قال: نعم. قال: أيها الملك الطيبُ ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، هل تدري ما فعل؟ قال: ابيضَّت عيناه. قال: أيها الملك الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، ممّ ذاك؟ قال: من الحزن عليك. (٣) قال، أيها الملك الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، وما بلغ من حزنه؟ قال: حزن سبعين مُثْكِلة. قال: أيها الملك الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، هل له على ذلك من أجر؟ قال: نعم أجر مئة شهيدٍ.
١٩٧٢٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي قال، أتى جبرئيل يوسف وهو في السجن فسلّم عليه، وجاءه في صورة رجلٍ حسن
(١) في المطبوعة والمخطوطة:" يا طهر الطاهرين"، والصواب ما أثبت.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة:" وسميت بالضالين المفسدين"، وهو لا يستقيم، صوابه ما أثبت. وانظر بعد قوله:" وسماك الله في الصديقين".
(٣) في المخطوطة:" قال: قد ابيضت عيناه من الحزن عليك"، وحذف ما بين الكلامين من سؤال وجواب.
الوجه طيّب الريح نقيّ الثياب، فقال له يوسف: أيها المَلك الحسن وجهه، الكريم على ربه، الطيب ريحه، حدثني كيف يعقوب؟ قال: حزن عليك حزنًا شديدًا. قال: وما بلغ من حزنه؟ قال: حزن سبعين مُثْكِلة. قال: فما بلغ من أجره؟ قال: أجر سبعين أو مئة شهيدٍ. قال يوسف: فإلى من أوَى بعدي؟ قال: إلى أخيك بنيامين. قال: فتراني ألقاه أبدًا؟ قال: نعم. فبكى يوسف لما لقي أبوه بعده، ثم قال: ما أبالي ما لقيت إنِ اللهُ أرانيه.
١٩٧٣٠-... قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال، أتى جبريل يوسف وهو في السجن، فسلم عليه، فقال له يوسف، أيها الملك الكريم على ربه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، هل لك من علم بيعقوب؟ قال: نعم ما أشد حزنه! قال: أيها الملك الكريم على ربه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، ماذا لَه من الأجر؟ قال: أجر سبعين شهيدًا. قال: أفتراني لاقيه؟ قال: نعم. قال: فطابت نفس يوسف.
١٩٧٣١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن سعيد بن جبير قال: لما دخل يعقوب على الملك وحاجباه قد سقطا على عينيه، قال الملك: ما هذا؟ قال: السنون والأحزان، أو: الهموم والأحزان، فقال ربه: يا يعقوب لم تشكوني إلى خلقي، ألم أفعل بك وأفعل؟
١٩٧٣٢- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد، عن مسلم بن يسار يرفعه إلى النبي ﷺ قال: من بثَّ لم يصبر (١) ثم قرأ: (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله).
١٩٧٣٣- حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي قال، حدثنا أبو أسامة،
(١) في المخطوطة:" من بب فلم نصير"، غير منقوطة وعلى الجملة حرف (ط) دلالة على الخطأ، والذي في المطبوعة، هو نص ما في الدر المنثور ٤: ٣١.
عن هشام، عن الحسن قال، كان منذ خرج يوسف من عند يعقوب إلى يوم رجع ثمانون سنة، لم يفارق الحزن قلبه، يبكي حتى ذهبَ بصره. قال الحسن: والله ما على الأرض يومئذ خليقةٌ أكرم على الله من يعقوب صلى الله عليه وسلم.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ أي : أجابهم عما قالوا بقوله :﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي﴾
أي : همي وما أنا فيه ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ وحده ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ أي : أرجو منه كل خير.
وعن ابن عباس :﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [ يعني رؤيا يوسف أنها صدق وأن الله لا بد أن يظهرها وينجزها. وقال العوفي عن ابن عباس :﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ (١) أعلم أن رؤيا يوسف صادقة، وأني سوف أسجد له.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غَنَيَّة، عن حفص بن عمر بن أبي الزبير، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" كان ليعقوب النبي، عليه السلام، أخ مُؤاخ له، فقال له ذات يوم : ما الذي أذهب بصرك وقوّس ظهرك ؟ قال : الذي(٢) أذهب بصري البكاء(٣) على يوسف، وأما الذي قوس ظهري فالحزن على بنيامين، فأتاه جبريل، عليه السلام، فقال : يا يعقوب، إن الله يُقرئك السلام ويقول لك : أما تستحيي أن تشكوني إلى غيري ؟ فقال يعقوب : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله. فقال جبريل، عليه السلام : الله أعلم بما تشكو " (٤). وهذا حديث غريب، فيه نكارة.
١ - زيادة من ت..
٢ - في أ :"أما الذي"..
٣ - في ت، أ :"فالبكاء"..
٤ - ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٣٤٨) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، عن حفص بن عمر ابن الزبير، عن أنس بنحوه، وقال الحاكم :"حفص بن عمر بن الزبير، وأظن الزبير وهما من الراوي فإنه حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري". ورواه إسحاق بن راهويه ومن طريقه الحاكم في المستدرك (٢/٣٤٨) من طريق يحيى بن عبد الملك، عن أنس بن مالك مرسلا. ورواه ابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" برقم (٤٧) من طريق زافر بن سليمان عن يحيى بن عبد الملك عن رجل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا. ورواه الطبراني في الأوسط برقم (٣٣٤١) "مجمع البحرين" من طريق وهب بن بقية عن يحيى بن عبد المطلب عن حصين بن عمر الأحمسي عن أبي الزبير عن أنس مرفوعا. وبهذا يتبين أن الحديث مضطرب..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ يعقوب ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي﴾ أي : ما أبث من الكلام ﴿وَحُزْنِي﴾ الذي في قلبي ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ وحده، لا إليكم ولا إلى غيركم من الخلق، فقولوا ما شئتم ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ من أنه سيردهم علي ويقر عيني بالاجتماع بهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٤ - ٨٦} ﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أسفي عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ * قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ * قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾.
أي: وتولى يعقوب عليه الصلاة والسلام عن أولاده بعد ما أخبروه هذا الخبر، واشتد به الأسف والأسى، وابيضت عيناه من الحزن الذي في قلبه، والكمد الذي أوجب له كثرة البكاء، حيث ابيضت عيناه من ذلك.
﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي: ممتلئ القلب من الحزن الشديد، ﴿وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ أي: ظهر منه ما كمن من الهم القديم والشوق المقيم، وذكرته هذه المصيبة الخفيفة بالنسبة للأولى، المصيبة الأولى.
فقال له أولاده متعجبين من حاله: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ أي: لا تزال تذكر يوسف في جميع أحوالك. ﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ أي: فانيا لا حراك فيك ولا قدرة على الكلام.
﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ أي: لا تترك ذكره مع قدرتك على ذكره أبدا.
﴿قَالَ﴾ يعقوب ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي﴾ أي: ما أبث من الكلام ﴿وَحُزْنِي﴾ الذي في قلبي ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ وحده، لا إليكم ولا إلى غيركم من الخلق، فقولوا ما شئتم ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ من أنه سيردهم علي ويقر عيني بالاجتماع بهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَثِّي
هَمِّي.

إعراب الآية ٨٦ من سورة يوسف

من كتاب: إعراب القرآن

من الياء ألف لخفّة الألف والفتحة. عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ وقال: سأل قوم عن معنى شدّة حزن يعقوب صلّى الله عليه وسلّم فللعلماء في هذه ثلاثة أجوبة: منها أنّ يعقوب صلّى الله عليه وسلّم لمّا علم أنّ يوسف عليه السلام حيّ فندم على ذلك، والجواب الثالث أبينها وهو أنّ الحزن ليس محظورا وإنما المحظور الولولة وشقّ الثياب والكلام بما لا ينبغي. قال النبي صلّى الله عليه وسلّم:
«تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب» «١» وقد بيّن الله جلّ وعزّ بقوله:
فَهُوَ كَظِيمٌ.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٨٥]

قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ (٨٥)
قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ قال الكسائي: يقال: فتأت وفتئت أفعل ذلك أي ما زلت، وزعم الفراء أنّ «لا» مضمرة وأنشد: [الطويل] ٢٤١-
فقلت يمين الله أبرح قاعداولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي «٢»
والذي قال حسن صحيح، وزعم الخليل وسيبويه أنّ «لا» تضمر في القسم لأنه ليس فيه إشكال، ولو كان موجبا لكان باللام والنون. حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً يقال: حرض وحرض حروضا وحروضة إذا بلي وسقم، ورجل حارض وحرض إلّا أن حرضا لا يثنّى ولا يجمع ومثله قمن وحري لا يثنيان ولا يجمعان، وحكى أهل اللغة: أحرضه الهمّ إذا أسقمه ورجل حارض أي أحمق.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٨٦]

قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٨٦)
لَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي
حقيقة البثّ في اللغة ما يرد على الإنسان من الأشياء المهلكة التي لا يتهيّأ له أن يخفيها وهو من بثثته أي فرّقته فسمّيت المصيبة بثّا مجازا.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٨٧]

يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ (٨٧)
يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا أي اذهبوا إلى هذا الذي طلب منكم أخاكم واحتال عليكم في أخذه فسلوه عنه وعن مذهبه.
(١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل ٦٢، والبخاري في صحيحه ٢/ ١٠٥، والبيهقي في سننه ٤/ ٦٩، والمتقي في كنز العمال ٤٠٤٧٩، والقرطبي في تفسيره ٩/ ٤٢٩، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٩٥.
(٢) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ٣٢، والكتاب ٣/ ٥٦٠، وخزانة الأدب ٩/ ٢٣٨، والخصائص ٢/ ٢٨٤، والدرر ٤/ ٢١٢، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٢، وشرح التصريح ١/ ١٨٥، وشرح شواهد المغني ١/ ٣٤١، وشرح المفصّل ٧/ ١١٠، ولسان العرب (يمين)، واللمع ٢٥٩، والمقاصد النحوية ٢/ ١٣، وبلا نسبة في خزانة الأدب ١٠/ ٩٣، وشرح الأشموني ١/ ١١٠، ومغني اللبيب ٢/ ٦٣٧، والمقتضب ٢/ ٣٦٢، وهمع الهوامع ٢/ ٣٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٦ من سورة يوسف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَأَعْلَمُ مِنَ

إدغام الميم في الميم إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم الأولى مرفوعة

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

وَحُزْنِى إِلَى

(وَحُزْنِى) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(وَحُزْنِى) بإسكان الياء ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

(وَحُزْنِى) بإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(وَحُزْنِى) بإسكان الياء ومدها حركتين

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(وَحُزْنِىَ) بفتح الياء

ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٦ من سورة يوسف

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٣٢ قولًا
١
قال سفيان الثوري: دخل على يوسف مَلَكٌ السِّجْنَ. فقال له يوسفُ: أيها الملك الطيب الريح، ما فعل يعقوب؟ ما بلغ حزنه؟ قال: بلغ حزن سبعين ثَكْلى١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص١٤٥.
٢
عن عبد الله بن أبي جعفر -من طريق نافع بن يزيد- قال: دخل جبريل على يوسف في البئر أو في السِّجن، فقال له يوسف: يا جبريل، ما بلغ مِن حزن أبي؟ قال: حُزْن سبعين ثَكْلى. قال: فما بلغ أجرُه مِن الله؟ قال: أجر مائة شهيد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣١٠.
٣
عن خلف بن حَوْشَب، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبى شيبة ١٣‏/‏٢١٢.
٤
عن عبد الرزاق، قال: بلغنا: أنّ يعقوب عليه السلام قال: يا ربِّ، أذهبت ولدي، وأذهبتَ بصرى! قال: بلى، وعِزِّتي وجلالي، وإنِّي لَأَرْحَمُك، ولَأَرُدَّنَّ عليك بصرَك وولدك، وإنّما ابتليتك بهذه البلية لأنّك ذبحت جملًا فشويته، فوجد جارُك ريحه فلم تُنِلْه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ قال: «ثلاث مِن كُنُوز البِرِّ: كتمان الصدقة، وكتمان المصيبة، وكتمان المرض»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي (١٠٠٥١).
٦
عن الحسن، عن النبي ﷺ أنّه سُئِل: ما بلغ وجْدُ يعقوب على ابنه؟ قال: «وجْدَ سبعين ثَكْلى». قيل: فما كان له مِن الأجر؟ قال: «أجر مائة شهيد، وما ساء ظنُّه بالله ساعةً مِن ليل أو نهار»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٠٨.
٧
عن علقمة بن وقاص، قال: صلَّيْتُ خلف عمر بن الخطاب العشاء، فقرأ سورة يوسف، فلمّا أتى على ذِكْرِ يوسف عليه السلام نَشَجَ١ حتى سمعتُ نَشِيجَه وأنا في مؤخر الصُّفُوف٢
التخريج
  1. ١النشيج: صوت معه توجع وبكاء، كما يردد الصبي بكاءه في صدره. النهاية (نشج).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق (٢٧٠٣)، والبيهقي (٢٠٥٨).
٨
عن عبد الله بن شدّاد، قال: سمعتُ نشيج عمر بن الخطاب وإنِّي لَفِي آخر الصفوف في صلاة الصبح، وهو يقرأ: ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٢٧١٦)، وسعيد بن منصور (١١٣٨- تفسير)، وابن سعد ٦‏/‏١٢٦، وابن أبي شيبة ١٤‏/‏٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٠٥٧).
٩
عن أبي الدرداء، قال: ثلاث مِن مِلاكِ أمرِك: أن لا تشكو مصيبتك، وأن لا تُحَدِّث بوَجَعِك، وأن لا تُزَكِّي نفسَك بلسانك١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص١٤٣، والبيهقي (١٠٠٤٢).
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق ليث- قال: لَمّا دخل يعقوبُ على الملِك -وحاجباه قد سقطا على عينيه- قال الملِك: ما هذا؟ قال: السنون والأحزان، أو الهموم والأحزان. فقال ربُّه: يا يعقوب، لِمَ تشكوني إلى خلقي، ألم أفعل بك وأفعل؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣١٣.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث بن أبي سليم- قال: حُدِّثتُ: أنّ جبريل عليه السلام أتى يوسفَ عليه السلام وهو في مصر في صورة رجل، فلمّا رآه يوسف عليه السلام عرَفه، فقام إليه، فقال: أيُّها الملَك الطَّيِّب ريحُه، الطّاهِر ثيابُه، الكريم على ربه، هل لك بيعقوب مِن علم؟ قال: نعم. قال: فكيف هو؟ قال: ذهب بصرُه. قال: وما الذي أذهب بصرَه؟ قال: الحزن عليك. قال: فما أُعْطِي على ذلك؟ قال: أجر سبعين شهيدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٠٩-٣١٠.
١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: أتى جبريلُ عليه السلام يوسفَ عليه السلام وهو في السجن، فسلَّم عليه، فقال له يوسف: أيُّها الملَك الكريم على ربِّه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، هل لك عِلْمٌ بيعقوب؟ قال: نعم، ما أشد حزنه! قال: ماذا له مِن الأجر؟ قال: أجر سبعين ثكلى. قال: أفَتُرانِي لاقِيهِ؟ قال: نعم. فطابت نفسُ يوسف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣١٢-٣١٣.
١٣
عن الحسن البصري -من طريق عيسى بن يزيد- قال: قيل: ما بلغ وجْدُ يعقوب على ابنه؟ قال: وجْدَ سبعين ثَكْلى. قال: فما كان له مِن الأجر؟ قال: أجر مائة شهيد. قال: وما ساء ظنُّه بالله ساعةً مِن ليل ولا نهار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٠٧.
١٤
عن الحسن البصري -من طريق الليث بن سعد، عمَّن يَرْضى- قال: مَن ابْتُلِي ببلاء، فكتمه ثلاثًا لا يشكو إلى أحد؛ أتاه الله برحمته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٢٢٧)، والبيهقي في الشُّعَب (١٠٠٥٢).
١٥
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: وجدت في التوراة أربعة أسطر متوالية: مَن شكا مصيبتَه فإنّما يشكو ربَّه، ومَن تَضَعْضَعَ١ لِغَنِيٍّ ذهب ثُلُثا دينه، ومَن حزِن على ما في يد غيرِه فقد سخط قضاءَ ربِّه، ومَن قرأ كتابَ الله فظَنَّ ألّا يُغفر له فهو مِن المستهزئين بآيات الله٢
التخريج
  1. ١أي: خضع وذل. النهاية (ضعضع).
  2. ٢أخرجه أحمد في الزهد ص٨٥، والبيهقي (١٠٠٤٣).
١٦
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: لَمّا أتى جبريلُ عليه السلام يوسفَ عليه السلام بالبُشْرى وهو في السِّجْن قال: هل تعرفُني، أيُّها الصِّدِّيق؟ قال: أرى صورةً طاهرةً، وريحًا طَيِّبةً لا تُشْبِه أرواحَ الخاطئين. قال: فإنِّي رسولُ رب العالمين، وأنا الروح الأمين. قال: فما الذي أدخلك إلى مدخل المذنبين، وأنت أطيب الطيبين، ورأس المقربين، وأمين رب العالمين؟ قال: ألم تعلم -يا يوسف- أنّ الله يُطَهِّر البيوت بطُهْر النَّبِيِّين؟ وأنّ الأرض التي يدخلونها هي أطهر الأرضين؟ وأنّ الله قد طَهَّر بك السِّجْنَ وما حوله، يا طَهِرَ١ الطاهرين وابن المُطَهَّرين؟ إنّما يُتَطَهَّرُ بفَضْل طُهْرِك وطُهْرِ آبائك الصالحين المخلصين. قال: كيف تُسَمِّيني بأسماء الصِّدِّيقين، وتَعُدُّني مِن المُخْلِصين، وقد دخلتُ مَدْخَل المُذْنِبين، وسُمِّيتُ بالضالين المفسدين؟ قال: لم يفتن قلبَك الحزن، ولم يُدَنِّس حريتَك الرِّقُ، ولم تُطِع سيِّدتك في معصيةِ ربك، فلذلك سماك اللهُ بأسماء الصِّدِّيقين، وعَدَّك مع المخلصين، وألحقك بآبائك الصالحين. قال: هل لكَ عِلْمُ بيعقوب؟ قال: نعم، وهَبَ اللهُ له الصبرَ الجميل، وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم. قال: فما قَدْرُ حُزْنِه؟ قال: قدر سبعين ثكلى. قال: فماذا له مِن الأجر؟ قال: قدر مائة شهيد٢
التخريج
  1. ١قال محققو المصدر: العبارة غير واضحة، وفي نسخة: يا أطهر.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣١٠-٣١١، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٧
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أوحى اللهُ تعالى إلى يعقوب: أتدري لِمَ عاقبتُك وحبستُ عنك يوسف ثمانين سنة؟ قال: لا، يا إلهي. قال: لأنّك قد شَوَيْتَ عَناقًا، وقترت على جارِك، وأكلت ولم تُطْعِمْه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٤٩، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٦٩.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ يعقوب عليه السلام لم تَزَل به شِدُّة بلاء قط إلا أتاه حُسنُ ظنِّه بالله مِن وراء بلائه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٠٧، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٩
عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق أسلم-: أنّ يعقوب عليه السلام كان قد سَقَط حاجِباه على عينيه مِن الكِبَر، فكان يرفعهما بخِرْقَة، فقيل له: ما بلغ بكَ هذا؟ قال: طول الزمان، وكثرة الأحزان. فأوحى الله إليه: يا يعقوب، أتشكوني؟ قال: يا ربِّ، خطيئة أخطأتها، فاغفر لي١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣١٩، وأحمد في الزهد ص٨٤، وابن جرير ١٣‏/‏٣٠٨، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبى شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أتى جبريلُ يوسفَ وهو في السجن، فسلَّم عليه، وجاءه في صورة رجل حسن الوجه، طيِّب الريح، نَقِي الثياب، فقال له يوسف: أيها الملك الحسن الوجه، الكريم على ربِّه، الطيِّب ريحُه، حدثني كيف يعقوب؟ قال: حَزِن عليك حزنًا شديدًا. قال: فما بلغ مِن حُزْنِه؟ قال: حُزْن سبعين مُثكَلَة. قال: فما بلغ مِن أجره؟ قال: أجر سبعين شهيدًا. قال يوسف: فإلى مَن أوى بعدى؟ قال: إلى أخيك بنيامين. قال: فتُراني ألقاه؟ قال: نعم. فبكى يوسفُ لِما لَقِي أبوه بعده، ثم قال: ما أُبالي بما لقيت إنِ اللهُ أرانِيهِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣١٢، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨٦.
٢١
عن عمرو بن دينار: أنّه أُلقِي على يعقوب عليه السلام حُزْنُ سبعين ثَكْلى، ومكَث في ذلك الحزن ثمانين عامًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
٢٢
عن ليث بن أبى سليم -من طريق هشام-: أنّ جبريل عليه السلام دخل على يوسف عليه السلام في السِّجن، فعرفه، فقال له: أيُّها المَلَك الكريم على ربِّه، هل لك عِلْمٌ بيعقوب؟ قال: نعم. قال: ما فَعَلَ؟ قال: ابيَضَّت عيناه مِن الحزن عليك. قال: فماذا بلغ من حزنه؟ قال: حزن سبعين مُثْكَلَةٍ. قال: هل له على ذلك مِن أجر؟ قال: نعم، أجر مائة شهيد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٠٩، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨٦.
٢٣
عن ثابت بن أسلم البناني -من طريق ليث-، مثله سواء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣١١-٣١٢.
٢٤
عن ثور بن يزيد -من طريق يحيى بن واضح- قال: دخل يعقوبُ على فرعون وقد سقط حاجباه على عينيه، فقال: ما بلغ بك هذا، يا إبراهيم؟ فقالوا: إنّه يعقوب. فقال: ما بلغ بك هذا، يا يعقوب؟ قال: طول الزمان، وكثرة الأحزان. فقال الله: يا يعقوب، أتشكوني؟! فقال: يا ربِّ، خطيئةٌ أخطأتُها، فاغفرها لي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٠٨.
٢٥
عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «مَن بَثَّ لم يصبِر». ثم قرأ: ﴿إنما أشكوا بثى وحزنى إلى الله﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٦
عن مسلم بن يَسار، عن سعد بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن بَثَّ فلم يصبِر». ثم قرأ: ﴿إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن منده -كما في أسد الغابة لابن الأثير ٢‏/‏٢٢١ (٢٠٤٤)، وكما في الإصابة لابن حجر ٣‏/‏٦٨-٦٩ (٣٢٠٩)- من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن مسلم بن يسار، أنّ سعد بن مسعود، به، ورواه الثوري عن ابن أنعم، عن رجل سمّاه، عن النبي ﷺ، ورواه عبدالر زاق في تفسيره ٢‏/‏٣٢٧ عن ابن أنعم عن مسلم بن يسار مرسلًا. وفي إسناده اضطراب، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ضعيف الحديث. ينظر: تهذيب التهذيب ٦‏/‏١٧٥.
٢٧
عن مسلم بن يسار، يرفعه إلى النبي ﷺ، قال: «مَن بَثَّ لم يصبِر». ثم قرأ: ﴿إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٢٧-٣٢٨، وابن جرير ١٣‏/‏٣١٣.
٢٨
عن عبد الرحمن بن يَعْمَرَ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن بَثَّ لم يصبر». ثم قرأ: ﴿إنما أشكوا بثى وحزنى إلى الله﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٢٩
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مِن كنوز البِرِّ: إخفاء الصَّدَقة، وكتمان المصائب والأمراض، ومَن بَثَّ لم يصبِر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدى ٤‏/‏٢٠٥، ٦‏/‏٥١٧، والبيهقي في الشعب ١٢‏/‏٣٧٦ (٩٥٧٤)، ١٢‏/‏٣٧٧-٣٧٨ (٩٥٧٥، ٩٥٧٦، ٩٥٧٧). قال أبو نعيم في الحلية ٨‏/‏١٩٧: «غريب من حديث نافع وعبد العزيز، تفرَّد به عنه زافر». وقال ابن أبي حاتم في العلل ٦‏/‏٢٧١-٢٧٢ (٢٥١٨): «قال أبو زرعة: هذا حديث باطل». وأورده السيوطي في اللآلئ ٢‏/‏٣٢٩. وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٣٨٣: «وإسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏١٣٥ (٦٩٣): «ضعيف».
٣٠
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أصبح حزينًا على الدنيا أصبح ساخِطًا على ربِّه، ومَن أصبح يشكو مصيبةً نَزَلَتْ به فإنّما يشكو الله، ومَن تضعضع لغَنِيٍّ لِينال مِن دنُياه أحبط اللهُ ثُلُثَي عمله، ومَن أُعْطِي القرآن فدخل النار فأبعده الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الصغير ٢‏/‏٣٠ (٧٢٦)، والبيهقي في الشعب ١٢‏/‏٣٧٣-٣٧٤ (٩٥٧١). قال البيهقي: «تفرَّد به وهب بن راشد بهذا الإسناد، وروي ذلك بإسناد آخر ضعيف». وقال ابن حبان في المجروحين ٣‏/‏٧٥ (١١٣٠): «وهب بن راشد شيخ يروي عن مالك بن دينار العجائب، لا يحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص٣٠٨-٣٠٩ (٧٧٥): «رواه وهب بن راشد، عن مالك بن دينار، عن أنس. ووهب هذا يروي العجائب عن مالك، لا تحل الرواية عنه، ويقال: إن هذا من كلام وهب بن منبه نفسه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٤٨ (١٧٨١٩): «رواه الطبراني في الصغير، وفيه وهب بن راشد البصري صاحب ثابت، وهو متروك». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٦٤٠ بعد ذكره لهذه الرواية مع رواية أخرى: «وهما واهيان جدًّا». وأورده السيوطي في اللآلئ ٢‏/‏٢٦٩.
٣١
عن عبد الله بن مسعود، مثله مرفوعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه الشاشي في مسنده ٢‏/‏٨٧ (٦٠٩)، والبيهقي في الشعب ١٢‏/‏٣٧٤-٣٧٥ (٩٥٧٢)، والعقيلي في الضعفاء ٣‏/‏١٢٧. قال ابن الجوزي في الموضوعات ٣‏/‏١٣٤: «ليس فيها شيء صحيح... ، فيه عبيد الله بن موسى. قال العقيلي: هو مجهول، وحديثه غير محفوظ». وقال ابن حجر في لسان الميزان ٤‏/‏١١٦ (٢٣٧): «عبيد الله بن موسى بن معدان عن منصور لا يُعْرَف، وأتى بخبر منكر ذكره العقيلي انتهى. ونسبه العقيلي كوفيًّا، وقال: مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ». وأورده السيوطي في اللآلئ ٢‏/‏٢٦٩.
٣٢
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «كان ليعقوب عليه السلام أخٌ مُؤاخٍ، فقال له ذات يوم: يا يعقوب، ما الذي أذهب بصرَك؟ وما الذي قَوَّس ظهرَك؟ قال: أمّا الذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف، وأَمّا الذي قَوَّس ظهري فالحزن على بنيامين. فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: يا يعقوب، إنّ الله عز وجل يُقرِئُك السلام، ويقول لك: أما تستحي؛ تشكوني إلى غيري؟! قال يعقوب عليه السلام: ﴿إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله﴾. فقال جبريل عليه السلام: اللهُ أعلمُ بما تشكو، يا يعقوب. ثم قال يعقوب: أما ترحم الشيخَ الكبيرَ؟ أذهبتَ بصري، وقوَّست ظهري، فأردُد عَلَيَّ رَيْحانَتِي، أشمه شمَّة قبل الموت، ثم اصنع بي ما أردتَ. فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: يا يعقوب، إنّ الله يُقْرِئُك السلامَ، ويقول لك: أبْشِرْ، وليفرح قلبُك، فوَعِزَّتي، لو كانا مَيِّتَيْنِ لَنَشَرْتُهُما لكَ، فاصنع طعامًا للمساكين، فإنّ أحَبَّ عبادي إلَيَّ الأنبياءُ والمساكين، وتدري لِمَ أذهبتُ بصرَك، وقوَّستُ ظهرَك، وصنع إخوةُ يوسف به ما صنعوا؟ إنّكم ذبحتم شاةً، فأتاكم مسكينٌ وهو صائم، فلم تُطْعِمُوه منها شيئًا. فكان يعقوبُ عليه السلام إذا أراد الغداء أمر مُناديًا يُنادِي: ألا مَن أراد الغداء مِن المساكين فلْيَتَغَدَّ مع يعقوب. وإذا كان صائمًا أمَر مناديًا فنادى: ألا مَن كان صائمًا مِن المساكين فلْيُفْطِر مع يعقوب١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٧٨، ٣٧٩ (٣٣٢٨، ٣٣٢٩)، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨٨ (١١٩٠١). قال الحاكم: «هكذا في سماعي بخطِّ يد حفص بن عمر بن الزبير، وأظن الزبير وهِم مَن الراوي، فإنّه حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك، فإن كان كذلك فالحديث صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٤٠٦ عن رواية ابن أبي حاتم: «وهذا حديث غريب، فيه نكارة». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٤٠ (١١٠٨٩): «رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، عن شيخه محمد بن أحمد الباهلي البصري، وهو ضعيف جدًّا». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٨٨٦ (٦٨٨٠): «منكر».

تفسير

١٢ قولًا
١
عن طلحة بن مُصَرِّف الأيامى -من طريق المبارك بن مجاهد، عن رجل مِن الأَزْد- قال: ثلاثةُ لا تذكُرهن، واجتنب ذِكرَهُنَّ: لا تَشْكُ مرضَك، ولا تشكُ مصيبتَك، ولا تُزَكِّ نفسَك. قال: وأُنبِئْتُ: أنّ يعقوب عليه السلام دخل عليه جارٌ له، فقال: يا يعقوب، ما لي أراك قد انْهَشَمَتْ وفَنِيتَ ولم تبلغ مِن السِنِّ ما بلغ أبوك؟ قال: هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به مِن هَمِّ يوسف وذِكْرِه. فأوحى الله إليه: يا يعقوب، أتشكوني إلى خلقي؟ فقال: يا ربِّ، خطيئةٌ أخطأتُها فاغفِرْها لي. قال: فإنِّي قد غفرت لكَ. فكان بعد ذلك إذا سُئِل قال: ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٠٨.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ لهم أبوهم: ﴿إنما أشكوا بثي﴾ يعني: ما بَثَّه فِيَّ الناسُ ﴿وحزني﴾ يعني: ما بَطَن ﴿إلى الله﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٤٨.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قال يعقوب عن عِلْمٍ بالله: ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾؛ لِما رأى مِن فظاظتِهم وغِلْظَتِهم وسوء لفظهم به: لم أشْكُ ذلك إليكم، ﴿وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٠٦، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٣٠٦) غير قول ابن إسحاق، والحسن، وابن عباس.
٤
قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿إنما أشكوا بثي﴾، قال: هَمِّي١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص١٤٦، وأخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨٩ من طريق أبي أحمد الزبيري.
٥
عن النضر بن عربي، قال: بلغني: أنّ يعقوب عليه السلام لَمّا طال حُزْنُه على يوسف ذهبت عيناه مِن الحزن، فجعل العُوّادُ يدخلون عليه، فيقولون: السلام عليك، يا نبيَّ الله، كيف تَجِدُك؟ فيقول: شيخ كبير قد ذهب بصري. فأوحى الله إليه: يا يعقوب، شكوتنى إلى عُوّادك؟! قال: أيْ ربِّ، هذا ذنبٌ عَمِلْتُه لا أعود إليه. فلم يزل بعد يقول: ﴿إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨٦.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾، يقول: أعلم أنّ رؤيا يوسف صادقة، وأنِّي سأسْجُدُ له١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٠٧، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٣٠٧) غير قول ابن عباس.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾، قال: فلمّا أخبروه بدعاء الملِك أحَسَّت نفسُ يعقوب، وقال: ما يكون في الأرض صِدِّيقٌ إلا نَبِيٌّ. فطَمِع، وقال: لعلَّه يوسف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأعلم من الله﴾ يعني: مِن تحقيق رؤيا يوسف أنّه كائن ﴿ما لا تعلمون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٤٨.
٩
قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾، قال: أعلم سيجعلون أنبياء -صلى الله عليهم-١٢
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص١٤٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/١٣٨) في معنى الآية احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ يحتمل أنّه أشار إلى حُسن ظنه بالله وجميل عادة الله عنده، ويحتمل أنّه أشار إلى الرؤيا المنتظرة، أو إلى ما وقع في نفسه عن قول ملك مصر: إني أدعو له برؤية ابنه قبل الموت. وهذا هو حُسْنُ الظَّنِّ».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إنما أشكو بثي﴾، قال: هَمِّي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١١
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿أشكو بثي﴾ قال: حاجتي ﴿وحزني إلى الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله﴾، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ نبي الله يعقوب عليه السلام لم يَزَل به شِدَّةُ بلاءٍ قطُّ إلا أتاهُ حُسْنُ ظنِّه بالله مِن وراء بلائه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨٩.
التفسير بالمأثور لسورة يوسف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٦ من سورة يوسف

٤٤ وقفةً في هذه الآية

  • " وهن العظم مني" "أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع" "مسني الضر " " أشكو بثي وحزني" ياه دعوات الأنبياء تفطر القلوب.

    — عبدالله بلقاسم

  • [ قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ] بعض الأوجاع لا يفهمها البشر وليس بمقدورهم تخفيفها وما من ركن تشعر ان بمقدوره إزاحة همك إلا الله.

    — مها العنزي

  • (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) لما (بث) حزنه لله لم يطل حزنه بعد أيام (وجد ريح يوسف).

    — عقيل الشمري

  • )إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) لن يشعر أحد بحجم آلامك ولن يعلم بعمق أحزانك إلا الرحمن ولن يزيل همومك إلا ذكره ﷻ فإليه اللجوء في كل الأحوال .

    — نايف الفيصل

  • ( قال إنما أشكوا بثِّي وحزني إلى الله ) لا تبث شكواك ، إلا لمن يكشف بلواك !!

    — عايض المطيري

  • (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ") هكذا هم الصالحون دومًا همومهم وأحزانهم لا يرسلونها إلا لخالقهم .. يا محزون يا مهموم يا مكروب يا مديون اشك إلى الله وانتظر فرجه وصيتي (لك/لكِ) : .. لا تلتفت - أيها المؤمن - إلا إليه، ولا تعول إلا عليه، وإياك أن تعقد خنصرك إلا على الذي نظمها.

    — ابو حمزة الكناني

  • من أكبر بواعث الرجاء : العلم بالله كما قال العبد الصالح " وأعلم من الله مالا تعلمون" ومن تأمل أسمي " العليم الحكيم " وعاش في ظلالهما علم لطائف التذييل في قول الله عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم.

    — ابو حمزة الكناني

  • توالت الأحزان في قصة يوسف وما فرجت إلا بعد:(إنما أشكو بثي وحزني إلى الله!)بعدها(دخلوا عليه)،(هذا أخي)(فارتد بصيرا)(ورفع أبويه على العرش!).

    — وليد العاصمي

  • في سورة يوسف لم تتحسن الأحوال وتصير للأحسن إلا بعد:(إنما أشكو بثي وحزني إلى الله!).

    — وليد العاصمي

  • تتابعت الأحداث ولم تُفرج إلا بعد: (إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله!) .

    — وليد العاصمي

  • كن أعز ما تكون في حضرتهم وأذل ما تكون إذا خلوت بالله وتذكر قول يعقوب:{ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله.

    — الأثر الباقي

  • "إنما أشكو بثي (وحزني"( وإني (خفت) الموالي" أني مسني (الضر"( لما أنزلت إلي من خير (فقير"( حزين أو خائف أو مريض أو فقير طريق الفرج.

    — عبدالله بلقاسم

و٣٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٨٦ من سورة يوسف

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٨٦ من سورة يوسف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(86) He said, "I only complain of my suffering and my grief to Allāh, and I know from Allāh that which you do not know.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال