أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿قال لا تثريب عليكم﴾ لا تأنيب عليكم تفعيل من الثرب وهو الشحم الذي يغشى الكرش للإزالة كالتجليد، فاستعير للتقريع الذي يمزق العرض ويذهب ماء الوجه. ﴿اليوم﴾ متعلق بال ﴿تثريب﴾ أو بالمقدر للجار الواقع خبرا لل ﴿لا تثريب﴾ والمعنى لا أثربكم اليوم الذي هو مظنته فما ظنكم بسائر الأيام أو بقوله :﴿يغفر الله لكم﴾ لأنه صفح عن جريمتهم حينئذ واعترفوا بها. ﴿وهو أرحم الراحمين﴾ فإنه يغفر الصغائر والكبائر ويتفضل على التائب، ومن كرم يوسف عليه الصلاة والسلام أنهم لما عرفوه أرسلوا إليه وقالوا : إنك تدعونا بالبكرة والعشي إلى الطعام ونحن نستحي منك لما فرط منا فيك، فقال درهما ما بلغ، ولد شرفت بكم وعظمت في عيونهم حيث علموا أنكم إخوتي وأني من حفدة إبراهيم عليه الصلاة والسلام.