زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ قال أبو صالح عن ابن عباس : لا أعيركم بعد اليوم بهذا أبدا. قال ابن الأنباري : إنما أشار إلى ذلك اليوم، لأنه أول أوقات العفو، وسبيل العافي في مثله أن لا يراجع عقوبة. وقال ثعلب : قد ثرب فلان على فلان : إذا عدد عليه ذنوبه. وقال ابن قتيبة : لا تعيير عليكم بعد هذا اليوم بما صنعتم، وأصل التثريب : الإفساد، يقال : ثرب علينا : إذا أفسد، وفي الحديث :" إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد، ولا يثرب " أي : لا يعيرها بالزنى. قال ابن عباس : جعلهم في حل، وسأل الله المغفرة لهم. وقال السدي : لما عرفهم نفسه، سألهم عن أبيه، فقالوا : ذهبت عيناه، فأعطاهم قميصه، وقال :﴿اذْهَبُواْ بقميصي هذا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا﴾.