المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله :﴿لا تثريب عليكم﴾ عفو جميل، وقال عكرمة : أوحى الله إلى يوسف : بعفوك على إخوتك رفعت لك ذكرك ؛ وفي الحديث : أن أبا سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية لما وردا مهاجرين على رسول الله ﷺ أعرض عنهما لقبح فعلهما معه قبل، فشق ذلك عليهما وأتيا أبا بكر فكلفاه الشفاعة، فأبى، وأتيا عمر فكذلك، فذهب أبو سفيان بن الحارث إلى ابن عمه علي، وذهب عبد الله إلى أخته أم سلمة، فقال علي رضي الله عنه : الرأي أن تلقيا رسول الله ﷺ في الحفل فتصيحان به :﴿تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين﴾ فإنه لا يرضى أن يكون دون أحد من الأنبياء فلا بد لذلك أن يقول : لا تثريب عليكما، ففعلا ذلك، فقال لهما رسول الله ﷺ :﴿لا تثريب عليكم﴾ الآية(١).
والتثريب : اللوم والعقوبة وما جرى معهما من سوء معتقد ونحوه، وقد عبر بعض الناس عن التثريب بالتعيير، ومنه قول النبي عليه السلام :«إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يثرب »(٢)، أي لا يعير، أخرجه الشيخان في الحدود.
ووقف بعض القرأة ﴿عليكم﴾ وابتدأ ﴿اليوم يغفر الله لكم﴾ ووقف أكثرهم :﴿اليوم﴾ وابتدأ ﴿يغفر الله لكم﴾ على جهة الدعاء - وهو تأويل ابن إسحاق والطبري، وهو الصحيح - و ﴿اليوم﴾ ظرف، فعلى هذا فالعامل فيه ما يتعلق به ﴿عليكم﴾ تقديره : لا تثريب ثابت أو مستقر عليكم اليوم. وهذا الوقف أرجح في المعنى، لأن الآخر فيه حكم على مغفرة الله، اللهم إلا أن يكون ذلك بوحي.
والتثريب : اللوم والعقوبة وما جرى معهما من سوء معتقد ونحوه، وقد عبر بعض الناس عن التثريب بالتعيير، ومنه قول النبي عليه السلام :«إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يثرب »(٢)، أي لا يعير، أخرجه الشيخان في الحدود.
ووقف بعض القرأة ﴿عليكم﴾ وابتدأ ﴿اليوم يغفر الله لكم﴾ ووقف أكثرهم :﴿اليوم﴾ وابتدأ ﴿يغفر الله لكم﴾ على جهة الدعاء - وهو تأويل ابن إسحاق والطبري، وهو الصحيح - و ﴿اليوم﴾ ظرف، فعلى هذا فالعامل فيه ما يتعلق به ﴿عليكم﴾ تقديره : لا تثريب ثابت أو مستقر عليكم اليوم. وهذا الوقف أرجح في المعنى، لأن الآخر فيه حكم على مغفرة الله، اللهم إلا أن يكون ذلك بوحي.
١ ذكر صاحب "الإصابة " هذا الخبر قائلا: "إن عليا علم أبا سفيان بن الحارث لما جاء ليسلم أن يأتي النبي ﷺ من جهة وجهه فيقول: "تالله لقد آثرك الله علينا"، وذكره أيضا الرازي في تفسيره..
٢ أخرجه البخاري في الحدود والبيوع، ومسلم في الحدود، وكذلك أبو داود، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢-٢٤٩، ٤٩٤). ولفظه كما في البخاري عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر)..
٢ أخرجه البخاري في الحدود والبيوع، ومسلم في الحدود، وكذلك أبو داود، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢-٢٤٩، ٤٩٤). ولفظه كما في البخاري عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر)..