ﭩﭪﭫﭬ

مع أن الغريق والحريق ومن أكله السباع والحوت ليس في القبر إما باعتبار الأعم الأغلب، وإما لأن الجميع مآلهم إلى الأرض فهي قبورهم.
(وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠).. أي ظهر ما كان حاصلا في الصدور والتحصيل متعلق بالأقوال والأفعال، لكن لما كانت الأعمال كلها من طاعة وعصيان [لا تصح*] إلا بنية، لحديث: "إنَّما الأَعْمالُ بِالنِّيَّاتِ" أسند التحصيل إليها؛ لأنها رأس كل عمل.
قوله تعالى: إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١)
قال: المراد أنه عليم علم المجازاة، وكذلك قيده بـ (يَوْمَئِذٍ) وإلا فهو عليم بهم مطلقا، فإِن قلت: هلا قيل: إن ربك، فإِن الآية وعد لنا ووعيد لهم، ولفظ الربوبية يقتضي الحنان والشفقة؟ فالجواب: إذا غلب مقام البشارة، وإذا كان خبيرا بهم خبر [المجازاة*] مع استحضار مقام التربية والحنان، فأحرى مع عدم ذلك.
* * *

صفحة رقم 339

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

جلال الأسيوطي

الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية