يقال: ضبعت الناقة في سيرها، وضبعت إذا مدت ضَبْعَيْها في السَّير (١)، وهو قول أبى عبيدة، قال: ضبحت، وضبعت واحد (٢)، وأنشد (٣):
| فكان لكم أحرى جميعًا وأضبحت | بي النازل الوجنا في الآل تضبح (٤) |
قال صاحب النظم: (كلا (٦) القولين قد جاء في التفسير؛ إلا أن ما بعده يدل على أنها الخيل، وهو قوله:
٢ - فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا، والإيراء لا يكون إلا للحافر لصلابته، وأما الخف ففيه لين واسترخاء) (٧) هذا كلامه.
ويقال: يَري (٨) الزند ورى (٩) وريًا وريَة، مثل: وَعَى تَعي وَعْيًا وعِيَة.
ويقال أيضًا: وروى يري مثل: ولى (١٠) يَلي، وورى تَوْرى مثل وحى
(٢) "مجاز القرآن" ٢/ ٣٠٧، كما ورد قول أبي عبيدة في "الإبدال" لابن السكيت، ولم يذكر بيت الشعر ص ٨٦.
(٣) لم أجد في المجاز أنه استشهد ببيت الشعر.
(٤) لم أعثر على مصدر له.
(٥) ساقط من (أ).
(٦) في (ع): (كلى).
(٧) ما بين القوسين من قول صاحب النظم، ولم أعثر على مصدر لقوله.
(٨) في (أ): (ورى).
(٩) في (ع): (يرِى).
(١٠) (في (ع): (وإلى).
يوحي، ثلاث (١) لغات، ذكر ذلك أبو عبيد (٢)، وأبو الهيثم (٣): وأوريت النار إيراء فورَت تَري، وورِيَتْ تَرِيْ، وتَورى (٤)، والقدحُ قدحَك بالزند، والمقدحة وهي الحديدة التي تقدح بها.
قال ابن عباس: يريد ضرب الخيل بحوافرها الجبل، فأورت منه النار، مثل الزناد إذا قدح (٥).
قال (٦) مقاتل: تقدحن بحوافرها في الحجارة نارًا كنار الحُباحب (٧).
(٢) "الغريب المصنف" لأبي عبيد ١/ ١٥٦.
(٣) "تهذيب اللغة" ١٥/ ٣٠٦ (ورى).
(٤) من قوله: (وأوريت النار) إلى (تورى) ذكره أيضًا أبو هيثم في "تهذيب اللغة" ١٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧ (وري)
(٥) "المحرر الوجيز" ٥/ ٥١٣ بمعناه، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٥، و"الدر المنثور" بطرق مختلفة عنه ٨/ ٥٩٩، وعزاه إلى البزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه.
(٦) في (ع): (قال).
(٧) الجاحب يقصد بها: أبا حباحب كان شيخًا من مُضر في الجاهلية من أبخل الناس، وكان لا يوقد ناراً لخبز ولا غيره حتى ينام كل ذي عين، فإذا نام أصحابه أوقد نويرة تَقِدُ مرة وتخمد أخرى فإذا استيقظ بها أحد أطفأها كراهية أن ينتفع بها أحد، فشبهت العرب هذه النار بناره، أي لا ينتفع كما لا ينتفع بنار أبي حباحب. انظر: "جمهرة الأمثال" ١/ ٢٤٦ رقم: ١٩٩٢، و"الزاهر" ١/ ١٨٤، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ أ، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٥، و"معاني القرآن" للفراء: ٣/ ٢٨٤.
وقيل: نار الحباحب: طائر يطير بين المغرب والعشاء أحمر الريش، يخيل إلى الناظر إليه أن في جناحه نارًا. "الزاهر" ١/ ١٨٤.
وقال أبو عبيدة: توري بسَنابِكِها (١) (٢).
وقال الزجاج: إذا عدت الخيل بالليل [وأصابت] (٣) حوافرها الحجارة انقدح منها النيران (٤).
و"قدحًا" نصب على معنى: فالموريات تقدح قدحًا، كما قلنا في ضبحًا، وهذا (٥) الذي ذكرنا قول (عكرمة (٦)) (٧)، وعطاء (٨)، والضحاك (٩).
و"الموريات" على هذا القول هي العَاديات.
وروى (سعيد بن جبير) (١٠) عن ابن عباس قال: هم الذين يغزون فيورون بالليل نيرانهم لحاجتهم وطعامهم (١١).
(٢) "مجاز القرآن" ٢/ ٣٠٧، والسُّنْبُك: طرف الحافر وجانباه من قُدم، وجمعه سنابك. "تهذيب اللغة" ١٠/ ٤٢٨ (سنبك).
(٣) في (أ): (قد أصاب)، وفي: (ع): (وأصاب)، وأثبت ما جاء في معاني الزجاج مصدر القول.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٥٣ بنصه.
(٥) في (ع): (وهو).
(٦) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٣، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٨ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٧، وكلامه في المراجع السابقة: قال: أورت وقدحت، وقال: توري النار بحوافرها إذا سارت في الحجارة والأرض المخصبة.
(٧) ساقط من (ع).
(٨) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٣ وعبارته قال: أورت النار بحوافرها، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٨ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٤، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٧.
(٩) المراجع السابقة وعبارته قال توري الحجارة بحوافرها.
(١٠) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(١١) ورد معنى قوله في المراجع السابقة وانظر أيضًا: "زاد المسير" ٨/ ٢٩٦، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٥، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٤.
والموريات على هذا القول الجماعات من الغزاة.
وقال محمد بن كعب: فالموريات قدحًا ليلة المزدلفة، يعني الحاج إذا أوقدوا نيرانهم بها (١).
وعلى هذا قول من قال بالعاديات، [أنها] (٢) الإبل.
وقال قتادة: الموريات هي الخيل توري نار العداوة بين المقاتلين عليها (٣).
(وقال عكرمة: هي الألسنة توري نار العداوة بعظيم ما تتكلم به) (٤) (٥).
وقال مجاهد: هي أفكار الرجال توري نار المكر والخديعة (٦).
والعرب تقول: لأقدحن لك، ثم لأورين لك، أي لأهيجن عليك شرًا وحزنًا ومكرًا. (وهذا قول زيد بن أسلم) (٧) (٨).
(٢) في كلا النسختين (لأنها)، وأثبت ما رأيت به استقامة الكلام.
(٣) ورد معنى قوله في: المراجع السابقة عدا "زاد المسير"، ومن مصادر قوله أيضًا: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٤، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥١٤.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) ورد معنى قوله في المراجع السابقة جميعها بالإضافة إلى: "التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٥، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٤.
(٦) ورد معنى قوله مختصرًا في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٤، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٤، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٧، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥١٤، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٦، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٤، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩.
(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٨) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ أ، كما ورد معنى قوله في: "معالم التنزيل" =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي