قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ؛ الضميرُ عائدٌ على الإنسان، معناهُ : إنَّ الإنسانَ في حقِّه، ويقالُ في معناه : وإنَّه لِحُبه المالَ لبخيلٌ، ويقالُ : رجل شديدٌ إذا كان بَخيلاً.
قال ابنُ زيد :((سُمِّيَ الْمَالُ خَيْراً وَعَسَى أنْ يَكُونَ خَبيثاً وَحَرَاماً، وَلَكِنَّ النَّاسَ يَعُدُّونَهُ خَيْراً، وَسَمَّى الْمَالَ خَيْراً، وَسَمَّى الْجِهَادَ سُوءً، فقال فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ [آل عمران : ١٧٤])) أي فقالَ وليس هو عندَ الله سوءً ولكن يسمُّونه سوءً. ومعنى الآيةِ شأنهُ من أجلِ حب المال الشديد بخيلٌ، ويقال للبخيلِ : شديدٌ ومتشدِّدٌ، قال طُرفة : أرَى الْمَوْتَ يَعْتَامُ الرِّجَالَ وَيَصْطَفِي عَقِيلَةَ مَالِ الْفَاحِشِ الْمُتَشَدِّدِوالفاحشُ البخيل، قَالَ اللهُ تَعَالَى : وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ [البقرة : ٢٦٨] أي بالبُخلِ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني