ﭹﭺﭻﭼ

وما أدراك وما أعلمك وأخبرك.
بسم الله الرحمان الرحيم
القارعة ( ١ ) ما القارعة ( ٢ ) وما أدراك ما القارعة ( ٣ ) يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ( ٤ ) وتكون الجبال كالعهن المنفوش ( ٥ ) .
أنذر الله تعالى المكلفين كربات يوم الدين، يوم يقوم الناس لأسرع الحاسبين، وحين يغشاهم هول مبين، وتجيء الآزفة، فإذا قلوبهم لدى الحناجر كاظمين، وتنشق السماء، وتسير الجبال، وترجف الراجفة تتبعها الرادفة، وينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض ؛ و القارعة [ فاعلة ] من قرع، بمعنى : ضرب بشدة، بحيث يحصل منه صوت قوي، أو اصطكت الكواكب فإذا صوتها يميت. والحادثة الهائلة تسمى : قارعة، والمراد ههنا القيامة، ولا أهول منها ! ولذلك قال في الإخبار عنها : القارعة ؛ لأنه يفيد زيادة التهويل، ثم قال : وما أدراك ما القارعة ١- و القارعة مبتدأ ؛ و ما القارعة مبتدأ وخبره، والمجموع خبر المبتدأ الأول ؛ وما أدراك وأي شيء أعلمك ما القارعة أي : مدى عظمها، بحيث لا يكتنه علمه بشر، ولا يحيط بوصفه الواصفون. واذكر يوم يكون الناس كغوغاء الجراد، وضال البعوض، والهمج الطائر، وتلك الحشرات التي تطير، ولا تزال تتقحم على المصباح والموقد حتى تحترق ؛ [ ويقال : هو أطيش من فراشة ؛ وقال :
طويش من نفر أطياش أطيش من طائرة الفراش
وفي صحيح مسلم عن جابر، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ " مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا، فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها، وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي ]٢ ؛ وتصير الجبال كالصوف الذي ينفش فيعود هباء ويزول، وأهل اللغة يقولون : العهن : الصوف المصبوغ، قاله الراغب، فشبهت الجبال به ؛ لاختلاف أجزائها في الحمرة والبياض والسواد.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير