وقال الليث: الفراش الذي يطير (١)، وأنشد:
| أودى بجهلهم الفياش فجهلهم (٢) | حلم الفراش غشين نار المصطلى (٣) (٤) |
٥ - قوله: وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ.
(العهن: الصوف ذو الألوان) (٦)، وقد مر عند قوله: وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ [المعارج: ٩].
(والنفش: مدك الصوف حتى ينتفش بعضه عن بعض) (٧)، وهو أهون ما يكون من الصوف.
والمعنى: أنها تصير خفيفة في السير، كالصوف الذي نفش باليد.
(٢) في (ع): (بحملهم الغياش محملهم) بدلا من (بجهلهم الفياش مجهلهم).
(٣) ورد البيت غير منسوب في: "تهذيب اللغة" ١١/ ٣٤٦: (فرش) برواية: بحِلْمِهم الفياش فحِلْمهم.
(٤) "تهذيب اللغة" ١١/ ٣٤٦ (فرش) بنصه.
(٥) ورد بمثله من غير عزو في: "التفسير الكبير" ٣٢/ ٧٢، ولم أعثر على مصدر لقوله.
(٦) ما بين القوسين قول أبي عبيدة نقله عنه من: "مجاز القرآن" ٢/ ٣٠٩، وقال بمعناه الأزهري: "تهذيب اللغة" ١/ ١٤٥ (عهن).
(٧) ما بين القوسين من قول الليث نقله عنه بنصه من "تهذيب اللغة" ١١/ ٣٧٦ (نفش).
ثم ذكر أحوال الناس بقوله:
قوله (١) (تعالى) (٢): فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦)
قال مقاتل (٣)، (والكلبي (٤) (٥): رجحت حسناته.
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ قال أبو إسحاق: أي ذات رضًى يرضاها صاحبها (٦)، وهي كقولهم: لابن، ونابل، وتامر.
(قال أبو بكر) (٧): بمعنى ذو لبن، ونبل، وتمر (٨)، ولهذا قال المفسرون في تفسيرها: "مرضية" (٩) على معنى يرضاها صاحبها.
(٢) ساقط من (ع).
(٣) "تفسير مقاتل" ٢٤٩/ أ.
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٥٥ بنحوه.
(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٨) انظر: "الأصول في النحو" لأبي بكر السراج ٣/ ٨٣
(٩) عزاه الفخر إلى المفسرين: "التفسير الكبير" ٣٢/ ٧٣، وقال بمعنى ذلك قتادة، وقال: هي الجنة، وفسرها الماوردي فقال: يعني في عيشة مرضية. وقد ورد قول قتادة أيضًا في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٨٢، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٥ وعزاه إلى عبد ابن حميد، وعن مجاهد قال: في عيشة قد رضيها في الجنة. "جامع البيان" المرجع السابق.
وقد ذهب إلى القول: مرضية: السمرقندي في "بحر العلوم" ٣/ ٥٠٥، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٤١/ أ. وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" ٤/ ٥١٩، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٦٦، و"فتح القدير" ٥/ ٤٨٦، وقد ذكر الماوردي وجهًا آخر في الآية: وهو نعيم دائم، ونسبه إلى الضحاك، ثم قال: فيكون على الوجه الأول من المعاش، وعلى الوجه الثاني من العيش. "النكت والعيون" ٦/ ٣٢٩.
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ أي رجحت سيئاته على حسناته.
قال أبو بكر: إنما ثقلت موازينهم باتباعهم الحق، وثقلت (١) عليهم. وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلاً، وإنما خفت موازين من خفت باتباعهم الباطل في الدنيا، وخفتهم عليهم (وحق) (٢) لميزان يوضع فيه الباطل أن يكون خفيفًا (٣). ونحو هذا ذكر مقاتل، وقال: لأن الحق ثقيل، والباطل خفيف (٤).
(وقوله) (٥): فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ قال الليث: الهاوية اسم من أسماء جهنم (٦)، (والهاوية كل مَهوَاة لا يُدرك قعرها) (٧).
والمعنى: فمسكنه جهنم. (وهذا معنى قول عطاء (٨)، والكلبي (٩)، وأكثر المفسرين) (١٠). (١١).
(٢) ساقط من (أ).
(٣) "التفسير الكبير" ٣٢/ ٧٣، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٦٧ بنحوه.
(٤) بمعناه في "تفسيره": ٢٤٩/ أ، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٧٣.
(٥) ساقط من (ع).
(٦) هذا من قول ابن المظفر، وليس الليث. انظر: "تهذيب اللغة" ٦/ ٤٩٠ (هوى).
(٧) ما بين القوسين من قول الأزهري نقله عنه بنصه من: "تهذيب اللغة" المرجع السابق.
(٨) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٠) ممن قال بذلك: ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، انظر: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٨٣، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٩، و"الدر المنثور" ٨/ ٥٠٥ - ٥٠٦ وعزاه ابن عطية إلى أكثر المفسرين: ٤/ ٥٨١، وقال به: أيضًا ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" ٥٣٧، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٤١/ أ - ب وانظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٥١٩ و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٧.
(١١) ما بين القوسين ساقط من (أ).
قال أبو إسحاق: وقيل لمسكنه "أمُّه"؛ لأن الأصل في السكون إلى الأمهات، فقيل الذي له بدل ما يسكن إليه: "نار حامية" (١).
وهذا معنى (قول) (٢) الفراء: صارت هاوية مأواه، كما (تؤوي) (٣) المرأة ابنها (٤)، فجعلها إذًا لا مأوى له غيرها أمًا له (٥).
وقال مقاتل: يقول يؤم الناس (٦) الهاوية (٧)، وهذا إنما كان يحتمل لو قريء "فأمَّه" بفتح الهمزة، ولم يرو ذلك عن أحد.
وذكر أهل المعاني قولين آخرين:
أحدهما: إن المعنى خسرت نفسه وهلكت، والعرب تقول: هوت أمه، إذا هلك وعطب (٨)، وهذا قول الأخفش، والمبرد (٩)، وصاحب النظم، وأنشدوا لكعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه (فقال) (١٠):
(٢) ساقط من (أ).
(٣) في (أ)، (ع): (تردي)، وأثبت ما جاء في مصدر القول.
(٤) في (أ): (منها).
(٥) "معاني القرآن" ٣/ ٢٨٧.
(٦) النار: (ع).
(٧) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٨) في (أ): (عصب).
(٩) لم أعثر على مصدر لقولهما.
(١٠) ساقط من (ع).
| هَوَتْ أُمه ما يبعث الصبحُ غاديًا | وماذا (١) يؤدي الليل (٢) حين يؤوب (٣) |
| هَوَتْ أُمهم ماذا بهم يوم صُرِّعوا | بجيشان من أسباب مجد تَصَرما (٦) |
(فأم (٧) رأسه هاوية في النار. ذكره الأخفش (٨)، والكلبي، فقال: ويقال: أمه هاوية لأم الرأس (٩). وإلي هذا ذهب قتادة فقال: إنهم يهوون في النار على رؤوسهم (١٠).
(٢) في (أ): (الل).
(٣) ورد البيت في "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٦٧.
"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٧، برواية: (ما ينعبث) بدلاً من (من يبعث)، و (وماذا يرد الليل حين يؤون) بدلًا من (ماذا يؤدي الليل حين يؤوب)، و"روح المعاني" ٣٠/ ٢٢٢.
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٥) الكندية: هي أم صريح، شاعرة جاهلية قالت البيت ضمن قصيدة ترثي قومها وقد ماتوا يوم جيشان. "معجم البلدان" ٢/ ٢٠٠، "ديوان الحماسة" ١/ ٤٥٩.
(٦) "معجم البلدان" ٢/ ٢٠٠، و"ديوان الحماسة" ١/ ٤٥٩، و"تهذيب اللغة" ١٥/ ٤٨٩ (ناب) برواية: (... ما ذامهم بنيسان من أنياب مجد تصرما).
(٧) ساقط من (أ).
(٨) "التفسير الكبير" ٣٢/ ٧٤، ورد معناه في "القرطبي" ٢٠/ ١٦٧ بعبارة فمستقر، ثم قال القرطبي: والمعنى متقارب، يعني مع من قال يهوي فيها على أم رأسه.
(٩) "التفسير الكبير" ٣٢/ ٧٤، وقد ورد بمثل قوله عن أبي صالح، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٨٢، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٤١ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٩، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥١٧.
(١٠) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٨٣، و"الكشف والبيان" ج ١٣/ ١٤١ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٩ "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٨٠.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي