ﮓﮔﮕﮖ

وأما من خفّت موازينه ٨ أي أعماله الحسنة، أو كفة حسناته، وهذا يعم الكافر الذي لا حسنة له لفقد الإيمان الذي هو شرط إتيان الحسنات، والمؤمن الفاسق الذي ترجحت سيئاته على حسناته بخلاف الأول، يعني من ثقلت موازينه فإنه لا يكون إلا مؤمناً معصوماً، أو مغفوراً، أو ترجحت حسناته على سيئاته، قال القرطبي : قال علماؤنا : الناس في الآخرة على ثلاث طبقات : فرقة متقون لا كبائر لهم، توضع حسناته في الكفة النيرة فلا ترتفع، وترتفع المظلمة ارتفاع الفارغ الخالي، وفرقة كفار توضع كفرهم وأوزارهم في الكفة المظلمة، وإن كان له عمل بر كصلة الرحم ونحوها وضعت في الكفة الأخرى، فلا يقاومها، وترتفع كفة الحسنات ارتفاع الفارغ الخالي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة، ثم قرأ لا نقيم لهم يوم القيامة وزنا " ١ متفق عليه من حديث أبي هريرة، وفرقة فساق المؤمنين يوضع حسناتهم في كفة النيرة، وسيئاتهم في كفة المظلمة، إن كانت كفة الحسنات أثقل دخل الجنة، أو السيئات أثقل ففي مشيئة الله، يعني إن شاء أدخل النار، وإن شاء غفر وأدخل الجنة، وإن كان مساويا كان من أصحاب الأعراف، هذا إذا كانت الكبائر بينه وبين الله، وإن كان عليه تبعات اقتص من ثواب حسناته بقدرها، فإن لم يوف زيد عليه من أوزار من ظلمته، ثم يعذب على الجميع. قال أحمد بن حرث : يبعث الناس يوم القيامة ثلاث فرق : فرقة أغنياء بالأعمال الصالحة، وفرقة الفقراء، وفرقة أغنياء ثم يصيرون فقراء مفاليس بالتبعات. وقال سفيان الثوري : إنك إن تلقى الله تبارك وتعالى بسبعين ذنبا فيما بينك وبينه أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : يحاسب الناس يوم القيامة، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته دخل النار، وإن الميزان يخف بمثقال حبة ويرجح، ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف، فوقفوا على الصراط، يعني حتى يوفوا جزاء بعض سيئاته، ويرجح حسناته، فيدخل الجنة، قال السيوطي : وإنما يوزن أعمال المتقي من لا سيئة عليه إظهاراً لفضله وأعمال الكافر إظهار الذلة. قلت : والمذكور في القرآن غالبا جزاء الكفار في مقابلة جزاء الصلحاء المؤمنين، وأما حال الذين خلطوا صالحا وآخر سيئا من المؤمنين فمسكوت عنه غالبا في القرآن، فالظاهر أن المراد ها هنا بمن خفت موازينه هم الكفار، فهم المحكوم عليهم بقوله : فأمه هاوية .

١ أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا (٤٧٢٩)، وأخرجه مسلم في كتاب: صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٥)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير