قوله : لَتَرَوُنَّ الجحيم جواب قسم مقدر، أي : لترون الجحيم في الآخرة.
والخطاب للكفار الذين وجبت لهم النار.
وقيل : عام [ كقوله تعالى : وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا [ مريم : ٧١ ] فهي للكفار دار، وللمؤمنين مَمَرّ ]١.
وقرأ٢ ابن عامر، والكسائي :«لتُروُنَّ » مبنياً للمفعول، وهي مفعولة من «رأى » الثلاثي أي : أريته الشيء، فاكتسب مفعولاً آخر، فقام الأول مقام الفاعل، وبقي الثاني منصوباً.
والباقون مبنياً للفاعل، جعلوه غير منقول، فتعدى لواحد فقط، فإن الرؤية بصرية.
وأمير المؤمنين، وعاصم، وابن كثير٣ في رواية عنهم : بالفتح في الأول، والضم في الثاني، يعني : لترونها.
ومجاهد، وابن أبي عبلة، وأشهب٤ : بضمها فيهما.
والعامة على أن الواوين لا يهمزان ؛ لأن حركتهما عارضة.
وقد نصّ مكي، وأبو البقاء، على عدم جوازه، وعللا بعروض الحركة.
وقرأ الحسن وأبو عمرو٥ -بخلاف عنهما- بهمز الواوين استثقالاً لضمة الواو.
قال الزمخشري٦ :«هِيَ مُسْتكرَهة »، يعني لعروض الحركة عليها، إلا أنهم قد همزوا ما هو أولى لعدم الهمز من هذه الواو، نحو : اشتروا الضلالة [ البقرة : ١٦ ] همزوا واو «اشترؤا » مع أنها حركة عارضة، وتزول في الوقف، وحركة هذه الواو، وإن كانت عارضة، إلا أنَّها غير زائلة في الوقف، فهو أولى بهمزها.
قوله : ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليقين هذا مصدر مؤكد، كأنه قيل : رؤية اليقين نفياً لتوهم المجاز في الرؤية الأولى.
وقال أبو البقاء٧ : لأن «رأى »، و «عاين » بمعنى.
فصل في معنى الآية
معنى الكلام :«لتَرَوُنَّ الجَحِيمَ » بأبصاركم على البعد، «ثُمَّ لتَروُنَّهَا عَيْنَ اليَقِينِ » أي : مشاهدة.
وقيل : لَوْ تَعْلَمُونَ عِلمَ اليَقِينَ ، معناه :«لَوْ تَعْلَمُونَ » اليوم في الدنيا «عِلمَ اليَقِينِ » بما أمامكم مما وصفت «لَتَروُنَّ الجَحِيم » بعيون قلوبكم، فإن علم اليقين يريك الجحيم بعين فؤادك، وهو أن يصور لك نار القيامة.
٢ ينظر: السبعة ٦٩٥، والحجة ٦/٤٣٤، وإعراب القراءات ٢/٥٢٤، وحجة القراءات ٧٧١..
٣ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٥١٩، والبحر المحيط ٨/٥٠٦، والدر المصون ٦/٥٦٥..
٤ ينظر: البحر المحيط ٨/٥٠٦، والدر المصون ٦/٥٦٥..
٥ ينظر السابق..
٦ الكشاف ٤/٧٩٢..
٧ الإملاء ٢/٢٩٣..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود