ﭹﭺﭻﭼﭽ

ثم نعتهم فقال تعالى : الذين هم عن صلاتهم ساهون روى البغوي بسنده عن سعد قال " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذين هم عن صلاتهم ساهون قال :" إضاعة الوقت " وقال ابن عباس : هم المنافقون يتركون الصلاة إذا غابوا عن الناس، ويصلون في العلانية إذا حضروا معهم، لقوله تعالى الذين هم يراؤون وقال تعالى في وصف المنافقين : وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس [ النساء : ١٤٢ ]، وقيل ساه عنها : لا يبالي صلى أو لم يصل. وقيل : لا يرجون لها ثواباً إن صلوا، ولا يخافون عليها عقاباً إن تركوا. وقيل : غافلون عنها، ويتهاونون بها. وقيل : هم الذين إن صلوا صلوها رياء، وإن فاتتهم لم يندموا عليها. وقيل : هم الذين لا يصلونها لمواقيتها، ولا يتمون ركوعها، ولا سجودها. وقيل : لما قال تعالى عن صلاتهم ساهون بلفظة ( عن ) علم أنها في المنافقين، والمؤمن قد يسهو في صلاته، والفرق بين السهوين أن سهو المنافق هو أن لا يتذكرها، ويكون فارغاً عنها، والمؤمن إذا سها في صلاته تداركه في الحال، وجبره بسجود السهو، فظهر الفرق بين السّهوين. وقيل : السّهو عن الصّلاة هو أن يبقى ناسياً لذكر الله في جميع أجزاء الصّلاة، وهذا لا يصدر إلا من المنافق الذي يعتقد أنه لا فائدة في الصّلاة، فأما المؤمن الذي يعتقد فائدة صلاته، وأنها عليه واجبة، ويرجو الثواب على فعلها، ويخاف العقاب على تركها، فقد يحصل له سهو في الصّلاة، يعني أن يصير ساهياً في بعض أجزاء الصّلاة بسبب وارد يرد عليه بوسوسة الشّيطان أو حديث النّفس، وذلك لا يكاد يخلو منه أحد، ثم يذهب ذلك الوارد عنه، فثبت بهذا الفرق أن السّهو عن الصّلاة من أفعال المنافق، والسّهو في الصّلاة من أفعال المؤمن.

لباب التأويل في معاني التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت
سنة النشر 1415
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية