ﭕﭖﭗﭘ

(لا أعبد ما تعبدون) أي لا أفعل في الحال ما تطلبون مني من عبادة ما تعبدون من الأصنام. قيل والمراد فيما يستقبل من الزمان لأن لا النافية لا تدخل في الغالب إلا على المضارع الذي في معنى الاستقبال كما أن (ما) لا تدخل إلا على مضارع في معنى الحال.
وذكر الحافظ ابن القيم في بدائع الفوائد عشر مسائل تحت هذه الآية وقال وقع (ما) فيها بدلاً عن (من) ومعناه أنتم لا تعبدون معبودي فالمقصود المعبود لا العبادة، ولا يصح في النظم البديع والمعنى الرفيع إلا لفظ (ما) لإيهامها ومطابقتها الغرض الذي تضمنته الآية انتهى.
عن ابن عباس: " أن قريشاً دعت رسول الله ﷺ إلى أن يعطوه مالاً فيكون أغنى رجل بمكة ويزوجوه ما أراد من النساء، فقالوا هذا لك يا محمد وكف عن شتم آلهتنا، ولا تذكرها بسوء فإن لم تفعل فإنا نعرض

صفحة رقم 419

عليك خصلة واحدة ولك فيها صلاح، قال ما هي؟ قالوا تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، قال حتى أنظر ما يأتيني من ربي فجاء الوحي من عند الله (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) إلى آخر السورة وأنزل الله (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ) إلى قوله (بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني.
وعن سعيد بن ميناء مولى أبي البختري قال: لقى الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن عبد المطلب وأمية بن خلف رسول الله ﷺ قالوا: " يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، ونشترك نحن وأنت في أمرنا كله، فإن كان الذي نحن عليه أصح من الذي أنت عليه كنت قد أخذت منه حظاً، وإن كان الذي أنت عليه أصح من الذي نحن عليه كنا قد أخذنا منه حظاً فأنزل الله هذه السورة " أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري.
وعن ابن عباس أن قريشاً قالت لو استلمت آلهتنا لعبدنا إلهك فأنزل الله هذه السورة كلها.

صفحة رقم 420

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية