الآيات ٢ ٥ : وقوله تعالى : لا أعبد ما تعبدون أنتم الآن ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم في ما بعد اليوم ولا أنتم عابدون ما أعبد ١.
وقال بعضهم : الأول في ما مضى من الوقت، والثاني : إخبار عن الحال، والآخر في ما بقي من الوقت، ولكن لا يجيء أن يكون هكذا، بل يجيء به أن يكون قوله : لا أعبد ما تعبدون في حادث الوقت، لأن حرف : لا إنما يستعمل في حادث الأوقات، يقول الرجل : لا أفعل كذا، يريد به حادث الوقت، وقوله : ولا أنتم عابدون ما أعبد كذلك أيضا في حادث الأوقات، أو إخبار عن الحال.
وقوله تعالى : ولا أنا عابد ما عبدتم إنما هو إخبار عن الماضي من الأوقات، كأنه يقول : لم أكن أنا عابدا ما عبدتم ٢ قط في وقت من الأوقات. وهذا يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن عبد غير الله قط.
وفي هذه السورة وجهان من الدلالة :
أحدهما : ما ذكرنا من إثبات الرسالة.
والثاني : إخبار عن الإياس لهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يرجع إلى دينهم أبدا، وقطع رجائهم وطمعهم في ذلك.
وفيه أيضا أن من أشرك ( غير الله في عبادته )٣ سبحانه وتعالى وعبد غيره دونه على رجاء القربة إلى الله تعالى، فهو ليس بعابد الله تعالى ولا موحد له ؛ لأن أولئك إنما عبدوا الأصنام رجاء أن تشفع لهم، ورجاء أن تقربهم إلى الله زلفى. أخبر أنها لا تقربهم زلفى، وأنهم ليسوا بموحدين ولا عابدين لله تعالى.
٢ ساقطة من الأصل وم.
٣ في الأصل وم: غيره في عبادة الله.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم