ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

فإن لم يستجيبوا لكم ؛ فإن عجزوا عن الإتيان، فاعلموا أيها الرسول المؤمنون إنما أُنزل بعلم الله ؛ بإذنه، أو بما لا يعلمه إلا الله من الغيوب. والمعنى : دوموا على إيمانكم، وزيدوا يقيناً فيه.
قال البيضاوي : وجمع الضمير ؛ إما لتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم، أو لأن المؤمنين كانوا يتحدونهم، فكان أمر الرسول عليه الصلاة والسلام متناولاً لهم من حيث إنه يجب اتباعه عليهم في كل أمر إلا خصه الدليل. أو للتنبيه على أن التحدي مما يوجب رسوخ إيمانهم وقوة يقينهم. ولذلك رتب عليه قوله : فاعلموا أنما أُنزل بعلم الله ؛ ملتبساً بما لا يعلمه إلا الله، لأن العالم والقادر بما لا يعلم ولا يقدر عليه غيره. وأن لا إله إلا هو ؛ لظهور عجز آلهتهم. فهل أنتم مسلمون ؟ ثابتون على الإسلام، راسخون مخلصون فيه، إذا تحقق عندكم إعجازه مطلقاً.
ويجوز أن يكون الكل خطاباً للمشركين، والضمير في يستجيبوا لمن استطعتم، أي : فإن لم يستجيبوا لكم، أي : من استعنتم به على المعارضة لعجزهم، وقد عرفتم من أنفسكم القصور عن المعارضة، فاعلموا أنه نظم لا يعلمه إلا الله وأنه منزل من عنده، وأن ما دعاكم إليه من التوحيد حق، فهل أنتم داخلون في الإسلام بعد قيام الحجة القاطعة ؟ وفي مثل هذا الاستفهام إيجاب بليغ ؛ لما فيه معنى الطلب، والتنبيه على قيام الموجب، وزوال العذر. ه.
وقال في الوجيز : فإن لم يستجيبوا لكم ؛ من تدعون إلى المعاونة، ولا تهيأ لكم المعارضة، فقد قامت عليكم الحجة، فاعلموا أنما أنزل بعلم الله أي : أنزل والله عالم بإنزاله، وعالم أنه من عنده، فهل أنتم مسلمون ؟ استفهام، معناه الأمر، كقوله
فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ [ المائدة : ٩١ ]. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ينبغي لأهل الوعظ والتذكير أن يعمموا الناس في التذكير، ولا يفرقوا بين أهل الصدق، وأهل التنكير. يل ينصحوا العباد كلهم، ولا يتركوا تذكيرهم، مخافة الرد عليهم، ولا تضيق صدورهم بما يسمعون منهم، اقتداء بنبيهم صلى الله عليه وسلم، وقد قال لقمان لابنه حين أمره بالتذكير : وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور [ لقمان : ١٧ ]، فإن طلبوا من المذكر الدليل فليقل : إنما أنا نذير، والله على كل شيء وكيل : فإن قالوا : هذا الذي تذكر كلنا نعرفه، فليقل : فأتوا بسورة من مثله، أو بعشر سور من مثله. والله تعالى أعلم.



الإشارة : ينبغي لأهل الوعظ والتذكير أن يعمموا الناس في التذكير، ولا يفرقوا بين أهل الصدق، وأهل التنكير. يل ينصحوا العباد كلهم، ولا يتركوا تذكيرهم، مخافة الرد عليهم، ولا تضيق صدورهم بما يسمعون منهم، اقتداء بنبيهم صلى الله عليه وسلم، وقد قال لقمان لابنه حين أمره بالتذكير : وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور [ لقمان : ١٧ ]، فإن طلبوا من المذكر الدليل فليقل : إنما أنا نذير، والله على كل شيء وكيل : فإن قالوا : هذا الذي تذكر كلنا نعرفه، فليقل : فأتوا بسورة من مثله، أو بعشر سور من مثله. والله تعالى أعلم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير