ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

{ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين

صفحة رقم 462

الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون} قوله عز وجل: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً معناه ومن أظلم لنفسه ممن افترى على الله كذباً بأن يدعي إنزال ما لم ينزل عليه أو ينفي ما أنزل عليه. أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وهو حشرهم إلى موقف الحساب كعرض الأمير لجيشه، إلا أن الأمير يعرضهم ليراهم وهذا لا يجوز على الله تعلى لرؤيته لهم قبل الحشر. وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هؤلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ والأشهاد جمع، وفيما هو جمع له وجهان: أحدهما: أنه جمع شاهد مثل صاحب وأصحاب. والثاني: جمع شهيد مثل شريف وأشراف. وفي الأشهاد أربعة أقاويل: احدها: أنه الأنبياء، قاله الضحاك. الثاني: أنهم الملائكة، قاله مجاهد. الثالث: الخلائق، قاله قتادة. الرابع: أن الأشهاد أربعة: الملائكة والأنبياء والمؤمنون والأجساد، قاله زيد بن أسلم. قوله عز وجل: الَّذِينَ يَصُّدُونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ يعني قريشاً. وفي سبيل الله التي صدوا عنها وجهان: أحدهما: أنه محمد ﷺ صدت قريش عنه الناس، قاله السدي. والثاني: دين الله تعالى، قاله ابن عباس.

صفحة رقم 463

وَيَبْغُونَها عِوَجاً فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: يعني يؤمنون بملة غير الإسلام ديناً، قاله أبو مالك. الثاني: يبغون محمداً هلاكاً، قاله السدي. الثالث: أن يتأولوا القرآن تاويلاً باطلاً، قاله عليّ بن عيسى. قوله عز وجل: لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن معنى لا جرم: لا بد. الثاني: أن لا عائد على الكفار، أي لا دافع لعذابهم، ثم استأنف فقال: جرم، أي كسب بكفره استحقاق النار، ويكون معنى جرم: كسب، أي بما كسبت يداه، قال الشاعر:

(نَصَبنا رأسه في جذع نخل بما جَرَمت يداه وما اعتدينا)
أي بما كسبت يداه. الثالث: أن لا زائدة دخلت توكيداً، يعني حقاً إنهم في الآخرة هم الأخسرون. قال الشاعر:
(ولقد طعنت أبا عيينة طعنة جرمت فزارُة بعدها أن يغضبوا.)
أي أحقتهم الطعنة بالغضب.

صفحة رقم 464

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية