قوله : أَمْ يَقُولُونَ افتراه اختلقه، وافتعله، يعني نوحاً - عليه الصلاة السلام - قاله ابن عباس - رضي الله عنهما١ -.
[ وقال مقاتلٌ - رضي الله عنه - : يعني محمَّداً صلوات الله البر الرحيم وسلامه عليه٢ ]٣ والهاء ترجع إلى الوحي الذي بلغه إليهم.
قُلْ إِنِ افتريته فَعَلَيَّ إِجْرَامِي أي : إثْمِي ووبال جرمي، والإجرامُ : كسب الذَّنب، وهذا من باب حذف المضاف ؛ لأنَّ المعنى : فعليَّ عقاب إجْرامي، وفي الآية محذوفٌ آخر، وهو أنَّ المعنى : إن كنتُ افتريتُه فعليَّ عقاب جرمي، وإن كنتُ صادقاً وكذَّبْتُمونِي فعليكم عقاب ذلك التكذيب، إلاَّ أنَّه حذف هذه البقية لدلالة الكلام عليه.
قوله :" فَعَلَيَّ إجْرَامِي " : مبتدأٌ وخبرٌ، أو فعلٌ وفاعلٌ.
والجمهورُ على كسر همزة " إجْرَامِي "، وهو مصدر أجْرَمَ، وأجْرمَ هو الفاشي، ويجوزُ " جَرَمَ " ثلاثياً وأنشدوا :[ الوافر ]
| طَرِيدُ عَشيرةٍ ورَهِينُ ذَنْبٍ | بِمَا جَرَمَتْ يَدِي وجَنَى لِسَانِي٤ |
٢ ينظر: المصدر السابق..
٣ سقط في أ..
٤ البيت للهيردان. ينظر: اللسان (جرم) ومجاز القرآن ١/٢٨٨ وروح المعاني ١٢/٤٨ والقرطبي ٩/٢١ والدر المصون ٤/٩٧ وتفسير الطبري ٢١/١٨ تاج العروس [جرم]..
٥ ينظر: البحر المحيط ٥/٢٢٠، والدر المصون ٤/٩٧..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود