ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

قوله تعالى : أم يقولن افتراه قل إن افتريته فعلى إجرامي وأنا برئ مما تجرمون أم ، بمعنى بل والهمزة و افتراه من الافتراء وهو الاختلاق١ و إجرامي ، من الإجرام وهي الجناية، أجرم : ارتكب جرما ؛ وجرم جرما أي ذنب، واجترم الذنب : أي كسبه أو ارتكبه.
واختلف المفسرون في المراد بهذه الآية، فقد قيل : إنها حكاية عن تكذيب المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ إذ قالوا إن هذا القرآن قد افتراه محمد ! فأنكر الله مقالتهم بقوله : أم يقولن افتراه .
وقيل : الآية تحكي خبر المحاججة بين نوح وقومه ؛ إذ قالوا، إن ما جاءهم به نوح مفترى. قال ابن عباس في ذلك : هو من محاورة نوح لقومه وهذا أظهر القولين ؛ لأنه ليس قبل ذلك ولا بعده إلا ذكر نوح وقومه، فالخطاب منهم ولهم. ثم أمر الله نوحا أن يرد مقالتهم قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا برئ مما تجرمون أي قل لهم : إن كان ما أقوله لكم اختلافا مني وتخريصا ؛ فعلي إثمي فيما أفتريه على ربي، ولا تؤاخذون أنتم بذنبي ولا إثمي، ولست أنا مؤاخذا بذنبكم ؛ بل أنا برئ مما تذنبون وتأثمون٢.

١ مختار الصحاح ص ٥٠٢ والمعجم الوسيط جـ ١ ص١١٨..
٢ تفسير القرطبي جـ ٩ ص ٢٩ وفتح القدير جـ ٢ ص ٤٩٧..

التفسير الشامل

عرض الكتاب
المؤلف

أمير عبد العزيز

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير