أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله قيل يَا نوح اهبط بِسَلام منا الْآيَة
قَالَ: اهبطوا وَالله عَنْهُم رَاض واهبطوا بِسَلام من الله كَانُوا أهل رَحمته من أهل ذَلِك ثمَّ أخرج مِنْهُم نَسْلًا بعد ذَلِك أمماً مِنْهُم من رحم وَمِنْهُم من عذب وَقَرَأَ وعَلى أُمَم مِمَّن مَعَك وأمم سنمتعهم قَالَ: إِنَّمَا افْتَرَقت الْأُمَم من تِلْكَ الْعِصَابَة الَّتِي خرجت من ذَلِك المَاء وسلمت
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله اهبط بِسَلام منا وبركات عَلَيْك وعَلى أُمَم مِمَّن مَعَك قَالَ: فَمَا زَالَ الله يَأْخُذ لنا بسهمنا وحظنا وَكَذَلِكَ يذكرنَا من حَيْثُ لَا نذْكر أَنْفُسنَا كلما هَلَكت أمة جعلنَا فِي أصلاب من ينجو بِلُطْفِهِ حَتَّى جعلنَا فِي خير أمة أخرجت للنَّاس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن السّني فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: أوّل شجر غرس نوح عَلَيْهِ السَّلَام حِين خرج من السَّفِينَة الآس
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عُثْمَان بن أبي العاتكة
أَن أوّل شَيْء تكلم بِهِ نوح عَلَيْهِ السَّلَام حِين اسْتَقَرَّتْ بِهِ قدماه على الأَرْض حِين خرج من السَّفِينَة أَن قَالَ: يَا مور اتقن كلمة بالسُّرْيَانيَّة: يَعْنِي يَا ملاي اصلح
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: لما أغرق الله قوم نوح أوحى إِلَى نوح عَلَيْهِ السَّلَام أَنِّي خلقت خلقا بيَدي وأمرتهم بطاعتي فعصوني واستأثروا غَضَبي فعذبت من لم يعصني من خَلْفي بذنب من عَصَانِي فَبِي حَلَفت وَأي شَيْء مثلي لَا أعذب بِالْغَرَقِ الْعَامَّة بعد هَذَا وَإِنِّي جعلت قوسي أَمَانًا لعبادي وبلادي من الْغَرق إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَكَانَت الْقوس فِيهَا سهم ووتر فَلَمَّا فرغ الله من هَذَا القَوْل إِلَى نوح نزع الْوتر والسهم من الْقوس وَجعلهَا أَمَانًا لِعِبَادِهِ وبلاده من الْغَرق
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن خصيف قَالَ: لما هَبَط نوح من السَّفِينَة وأشرف من جبل حسماء رأى تل حران بَين نهرين فَأتى حران فخطها ثمَّ أَتَى دمشق فخطها فَكَانَت حران أول مَدِينَة خطت بعد الطوفان ثمَّ دمشق
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن كَعْب الْأَحْبَار رَضِي الله عَنهُ قَالَ: أول حَائِط وضع على وَجه الأَرْض بعد الطوفان حَائِط حران ودمشق ثمَّ بابل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: دخل فِي ذَلِك السَّلَام والبركات كل مُؤمن ومؤمنة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَدخل فِي ذَلِك الْمَتَاع وَالْعَذَاب الْأَلِيم كل كَافِر وكافرة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك رَضِي الله عَنهُ وعَلى أُمَم مِمَّن مَعَك يَعْنِي مِمَّن لم يُولد أوجب الله لَهُم البركات لما سبق لَهُم فِي علم الله من السعاد وأمم سنمتعهم يَعْنِي مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا ثمَّ يمسهم منا عَذَاب أَلِيم لما سبق لَهُم فِي علم الله من الشقاوة
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن كَعْب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لم يزل بعد نوح عَلَيْهِ السَّلَام فِي الأَرْض أَرْبَعَة عشر يدْفع بهم الْعَذَاب
الْآيَة ٤٩
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي