ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

قوم لوط
هذه القصة الخامسة من القصص المذكور في هذه السورة، وهي قصة لوط عليه السلام، وقوم لوط : أهل سدوم في الأردن قال ابن عباس : انطلقوا من عند إبراهيم إلى لوط ( ابن أخي إبراهيم ) ؛ فبين القريتين أربع فراسخ، ودخلوا عليه على صورة شباب مرد من بني آدم، وكانوا في غاية الحسن، ولم يعرف لوط أنهم ملائكة.
وجاء قوم لوط يسرعون إليه، ويتخطون أبواب الدار ؛ رغبة في إتيان الرجال الضيوف في دبرهم، وحاول لوط تذكيرهم وإرشادهم إلى زواج بنتيه، أو إتيان النساء من أفراد قريته ؛ فالنبي أب لأتباعه وسائر النساء بنات له، فهو يرشدهم إلى أن الفطرة السليمة تبحث عن قضاء الوطر مع الطرف الآخر ؛ فقد خلق الله الذكر والأنثى ليستمتع كل واحد بالآخر في حلال ونظافة ونظام، لكن قوم لوط أصموا آذانهم عن سماع نصيحته، وصمموا على فعل الفاحشة اللواط مع ضيوفه، وهنا تمنى لوط لو كانت معه قوة من الرجال تحميه وتنصره، أو أن له ركن شديد يعتمد عليه من أصحاب العصبيات الذين ينصرون الحق.
لقد كان مجيء الملائكة للوط استدراجا لقومه ؛ ليظهروا على حقيقتهم، ويفتضحوا أمام الملائكة، ويضبطوا متلبسين برغبتهم الشاذة، في إتيان الرجال دون النساء، وهذه المثلية الجنسية ظاهرة خطيرة ؛ تستحق عقاب السماء، كما حدث لقوم لوط، حيث أرسل عليهم الخسف، وأمطرتهم السماء بحجارة معلمة ترجمهم وتهلكهم، وهكذا يكون عقاب كل ظالم لم يتنكب الجادة، ويتبع هواه ويتنكر لوحي السماء.
وفي سفر التكوين : إن لوطا عليه السلام ابن هارون أخى إبراهيم عليه السلام، وأنه هاجر معه من مسقط رأسهما " أور الكلدانيين " في العراق، إلى أرض الكنعانيين، وسكن إبراهيم في أرض كنعان، ولوط في سدوم بالأردن، ويظن بعض الباحثين : أن بحيرة لوط غمر موضعها بعد الخسف، ويقال : إن الباحثين في العصر الحاضر عثروا على آثارها.
المفردات :
من حق : من حاجة.
وإنك لتعلم ما نريد : من إتيان الرجال.
التفسير :
٧٩ قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ .
أي : لقد علمت سابقا ألا حاجة لنا في النساء ولا نشتهيهن، فلا فائدة فيما تقول، وليس لنا غرض إلا في الذكور، وأنت تعلم ذلك منا، فأي فائدة من تكرار القول علينا والخلاصة : أنهم صمموا على ما يريدون.
جاء في تفسير فتح القدير، تأليف محمد بن علي بن محمد الشوكاني المتوفى سنة ١٢٥٠ ه، ٢/٥١٤ :
مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ .
" أي : مالنا من شهوة ولا حاجة ؛ لأن من احتاج إلى شيء فكأنه حصل له فيه نوع حق، ومعنى ما نسبوه إليه من العلم : أنه قد علم منهم المطالبة على إتيان الذكور، وشدة الشهوة إليهم، فهم من هذه الحيثية كأنهم لا حاجة لهم إلى النساء " ا ه.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير