وقوله تعالى :( إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ) قد ذكرنا أن الملأ هو اسم الجماعة واسم الأجلة والأشراف. وهو كان مبعوثا إلى الأشراف من قومه وإلى الجماعة جميعا ؛ خص بعثه إلى فرعون وملئه، وإن كان مبعوثا إلى الكل /٢٤٥-ب/ لما العرف في الملوك أنهم إنما يخاطبون الكبراء منهم والأشراف، وإن كان المقصود من الخطاب الكل.
وقوله تعالى :( فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ) قال بعضهم : هو ما ذكر في حم المؤمن حين[ في الأصل وم : حيث ] قال :( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد )[ الآية : ٢٩ ] فأطاعوا فرعون في قوله.
يقول الله :( وما أمر فرعون برشيد ) أي بهدي. أو يقول : ما الأمر الذي عليه فرعون برشيد، بل هو ضلال.
ولكن عندنا أنهم أطاعوا فرعون في جميع أمره ونهيه في عبادة الأصنام وغيره، وهو ما ذكرنا ( فاستخف قومه فأطاعوه )[ الزخرف : ٥٤ ] وقوله تعالى :( وما أمر فرعون برشيد ) أي ليس بهدى، بل كان أمره [ ضلالا ؛ إذ ][ في الأصل : ضلال حيث، في م : ضلالا حيث ] كان هو ضالا مضلا.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم