قَوْلُهُ تَعَالَى: (نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ) : قَدْ ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ: (إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً) [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٣].
(وَيُذَبِّحُونَ) : حَالٌ أُخْرَى مَعْطُوفَةٌ عَلَى (يَسُومُونَ).
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى «إِذْ أَنْجَاكُمْ».
قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَوْمِ نُوحٍ) : بَدَلٌ مِنَ «الَّذِينَ».
(وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) : مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَعْلَمُهُمْ) : حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «مِنْ بَعْدِهِمْ». وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَكَذَلِكَ «جَاءَتْهُمْ».
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ» مُبْتَدَأً، «وَلَا يَعْلَمُهُمْ» : خَبَرُهُ، أَوْ حَالٌ مِنَ الِاسْتِقْرَارِ، وَ «جَاءَتْهُمُ» الْخَبَرُ.
(فِي أَفْوَاهِهِمْ) :«فِي» عَلَى بَابِهَا ظَرْفٌ لِرَدُّوا ; وَهُوَ عَلَى الْمَجَازِ ; لِأَنَّهُمْ إِذَا سَكَّتُوهُمْ فَكَأَنَّهُمْ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ فَمَنَعُوهُمْ بِهَا مِنَ النُّطْقِ.
وَقيل هِيَ بِمَعْنى إِلَى وَقيل بِمَعْنى الْبَاء
قَالَ تَعَالَى: (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (١٠)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفِي اللَّهِ شَكٌّ) : فَاعِلُ الظَّرْفِ ; لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى الْهَمْزَةِ.
(فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ) : صِفَةٌ، أَوْ بَدَلٌ.
(لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ) : الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، وَ «مِنْ» صِفَةٌ لَهُ ; أَيْ شَيْئًا مِنْ ذُنُوبِكُمْ. وَعِنْدَ الْأَخْفَشِ «مِنْ» زَائِدَةٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «مِنْ» لِلْبَدَلِ ; أَيْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ بَدَلًا مِنْ عُقُوبَةِ ذُنُوبِكُمْ، كَقَوْلِهِ: (أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ) [التَّوْبَةُ: ٣٨].
(تُرِيدُونَ) : صِفَةٌ أُخْرَى لِبَشَرٍ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ) : اسْمُ كَانَ، «وَلَنَا» الْخَبَرُ.
وَ (إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; وَقَدْ ذُكِرَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ «بِإِذْنِ اللَّهِ»، «وَلَنَا» تَبْيِينٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (١٢)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَّا نَتَوَكَّلَ) أَيْ فِي أَنْ لَا نَتَوَكَّلَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا ; أَيْ غَيْرَ مُتَوَكِّلِينَ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاسْتَفْتَحُوا) : وَيُقْرَأُ عَلَى لَفْظِ الْأَمْرِ شَاذًّا.
قَالَ تَعَالَى: (يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (١٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَتَجَرَّعُهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَاءٍ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «يُسْقَى»، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
قَالَ تَعَالَى: (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (١٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا) : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ.
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي