برسلهم وبما جاؤا به من الكتب نسلك الذكر فى قلوب اهل مكة او جنس المجرمين حال كونه مكذبا غير مؤمن به لانهم كانوا يسمعون القرآن بقراءة النبي ﷺ فيدخل فى قلوبهم ومع ذلك لا يؤمنون لعدم استعدادهم لقبول الحق لكونهم من اهل الخذلان: قال السعدي قدس سره
| كسى را كه پندار در سر بود | مپندار هرگز كه حق بشنود |
| ز علمش ملال آيد از وعظ ننگ | شقائق بباران نرويد ز سنگ |
| نه هرگز شنيدم درين عمر خويش | كه بد مرد را نيكى آمد به بيش |
تلخيصه لو أوتوا بما طلبوا لكذبوا لتماديهم فى الجحود والعناد وتناهيهم فى ذلك كما فى الكواشي. وفى كلمتى الحصر والاضراب دلالة على انهم يبتون القول بذلك وان ما يرونه لا حقيقة له وانما هو امر خيل إليهم بنوع من السحر قالوا كلمة انما تفيد الحصر فى المذكور آخرا فيكون الحصر فى الابصار لا فى التسكير فكأنهم قالوا سكرت أبصارنا لا عقولنا فنحن وان صفحة رقم 446
نتخايل بأبصارنا هذه الأشياء لكنا نعلم بعقولنا ان الحال بخلاقه ثم قالوا بل نحن كأنهم اضربوا عن الحصر فى الابصار وقالوا بل جاوز ذلك الى عقولنا بسحر سحره لنا
اى رسول ما تو جادو نيستى... آنچنانكه هيچ مجنون نيستى «١»
واعلم ان السحر من خرق العادة وخرق العادة قد يصدر من الأولياء فيسمى كرامة وقد يصدر من اصحاب النفوس القوية من اصل الفطرة وان لم يكونوا اولياء وهم على قسمين اما خير بالطبع او شرير والاول ان وصل الى مقام الولاية فهو ولىّ وان لم يصل فهو من الصلحاء المؤمنين والمصلحين والثاني خبيث ساحر ولكل منهما التصرّف فى العالم الشهادى بحسب مساعدة الأسباب المهيأة لهم فان ساعدتهم الأسباب الخارجية استولوا على اهل العالم كالفراعنة من السحرة وان لم تساعدهم ليس لهم ذلك الا بقدر قوّة اشتغالهم بأسبابهم الخاصة والسحر لا بقاء له بخلاف المعجزة كالقرآن فانه باق على وجه كل زمان والسحر يمكن معارضته بخلافها ولا يظهر السحر الا على يد فاسق وكذا الكهانة والضرب بالرمل والحصى ونحو ذلك والضرب بالحصى هو الذي يفعله النساء ويقال له الطرق وقيل الخط فى الرمل وأخذ العوض عليه حرام كما فى فتح القريب قال الشيخ صلاح الدين الصفدي فى كتاب اختلاف الائمة السحر رقى وعزائم وعقد تؤثر فى الأبدان والقلوب فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه وله حقيقة عند الائمة الثلاثة وقال الامام ابو حنيفة لا حقيقه له ولا تأثير له فى الجسم وبه قال جعفر الاسترابادى من الشافعية وتعلمه حرام بالإجماع وكذا تعلم الكهانة والشعبذة والتنجيم والضرب بالشعير واما المعزم الذي يعزم على المصروع ويزعم انه يجمع الجن وانها تطيعه فذكره أصحابنا فى السحرة- روى- عن الامام احمد انه توقف فيه وسئل سعيد بن المسيب عن الرجل الذي يؤخذ عن امرأته ويلتمس من يداويه فقال انما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع فان استطعت ان تنفع أخاك فافعل انتهى ما فى اختلاف الائمة باختصار وكون السحر اشراكا مبنى على اعتقاد التأثير منه دون الله والتطير والتكهن والسحر على اعتقاد التأثير كفر وكذا الذي تطير له او تكهن له او سحر له ان اعتقد ذلك وصدقه كفر والا فحرام وليس بكفر فعلى الاول معنى قوله عليه السلام (ليس منا من تطير او تطير له او تكهن او تكهن له او سحر او سحر له) انه كافر وعلى الثاني ليس من اهل سنتنا وعامل طريقتنا ومستحق شفاعتنا واما تعليق التعويذ وهو الدعاء المجرب او الآية المجربة او بعض اسماء الله تعالى لدفع البلاء فلا بأس ولكن ينزعه عند الخلاء والقربان الى النساء كذا فى التاتار خانية وعند البعض يجوز عدم النزع إذا كان مستورا بشئ والاولى النزع كذا فى شرح الكردي على الطريقة وَلَقَدْ جَعَلْنا الجعل هنا بمعنى الخلق والإبداع. والمعنى بالفارسية [وبدرستى كه ما آفريديم و پيدا كرديم] فِي السَّماءِ متعلق بجعلنا بُرُوجاً قصورا ينزلها السيارات السبع فى السموات السبع كما أشار إليها فى نصاب الصبيان على الترتيب بقوله
هفت كوكب هست گيتى را... گاه ازيشان مدار وگاه خلل
قمرست وعطارد وزهره... شمس ومريخ ومشترى وزحل
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء