أي : أن المتولي تربيتك يا محمد لن يترك من خاصموك وعاندوك، وأهانوك وآذوك دون عقاب. وكلمة : يحشرهم " ٢٥ " ( سورة الحجر )تكفي كدليل على أن الله يقف لهم بالمرصاد، فهم قد أنكروا البعث ؛ ولم يجرؤ أحدهم أن ينكر الموت، وإذا كان الحق سبحانه قد سبق وعبر عن البعث بقوله الحق : ثم إنكم بعد ذلك لميتون " ١٥ " ثم إنكم يوم القيامة تبعثون " ١٦ " ( سورة المؤمنون )
فهم كانوا قد غفلوا عن الإعداد لما بعد الموت، وكأنهم يشكون في أنه قادم، وجاء لهم بخبر الموت كأمر حتمي، وسبقته ( هو )لتؤكد أنه سوف يحدث، فالحشر منسوب لله سبحانه، وهو قادر عليه، كما قدر على الإحياء من عدم، فلا وجه للشك أو الإنكار.
ثم جاء لهم بخبر البعث الذي يشكون فيه ؛ وهو أمر سبق وأن ساق عليه سبحانه الأدلة الواضحة. ولذلك جاء بالخبر المصحوب بضمير الفصل : يحشرهم " ٢٥ " ( سورة الحجر )وسبحانه يجري الأمور كلها بحكمة واقتدار، فهو العليم بما تتطلبه الحكمة علماً يحيط بكل الزوايا والجهات.
تفسير الشعراوي
الشعراوي