ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

وهكذا أفصح إبليس عما يكنه من فهم خاطئ لطبيعة العناصر ؛ فقد توهم أن الطين والصلصال أقل مرتبة من النار التي خلقه منها الله. وامتناع إبليس عن السجود إذن امتناع معلل ؛ وكأن إبليس قد فهم أن عنصر المخلوقية هو الذي يعطي التمايز ؛ وتجاهل أن الأمر هو إرادة المعنصر الذي يرتب المراتب بحكمته، وليس على هوى أحدٍ من المخلوقات.
ثم من قال : إن النار افضل من الطين ؟ ونحن نعلم أنه لا يقال في شيء إنه افضل من الآخر إلا إذا استوت المصلحة فيهما ؛ والنار لها جهة استخدام، والطين له استخدام مختلف ؛ وأي منهما له مهمة تختلف عن مهمة الآخر.
ومن توجيه الله في فضائل الخلق أن من يطلي الأشياء بالذهب لا يختلف عنده سبحانه عن الذي يعجن الطين ليصنع منه الفخار، فلا يفضل أحدهما الآخر إلا بإتقان مهمته.
وهكذا أفصح إبليس أن الذي زين له عدم الامتثال لأمر السجود هو قناعته بأن هناك عنصراً افضل من عنصر.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير