قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي أي : أخرني وأمهلني ولا تمتني إلى يوم يبعثون، أي : آدم وذريته. طلب أن يبقى حياً إلى هذا اليوم لما سمع ذلك علم أن الله قد أخر عذابه إلى الدار الآخرة وكأنه طلب أن لا يموت أبداً، لأنه إذا أخر موته إلى ذلك اليوم فهو يوم لا موت فيه. وقيل : إنه لم يطلب أن لا يموت، بل طلب أن يؤخر عذابه إلى يوم القيامة ولا يعذب في الدنيا.
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( في قوله تعالى : لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني