تعالى وان كان جاريا على ألسنة العباد وقيل فى سورة ص وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ الى يوم الجزاء والعقوبة وفيه اشعار بتأخير عقابه وجزائه اليه وان اللعنة مع كمال فظاعتها ليست جزاء لفعله وانما يتحقق ذلك يومئذ وحد اللعن بيوم الدين لان عليه اللعنة فى الدنيا فاذا كان يوم الدين اقترن له باللعنة عذاب ينسى عنده اللعنة وفى التبيان هذا بيان للتأبيد لا للتوقيت كقوله ما دامَتِ السَّماواتُ فى التأبيد ويؤيده وقوع اللعن فى ذلك اليوم كما قال تعالى فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ وهو لعن مقارن بالعذاب الأليم نسأل الله الفوز والعاقبة وانما حكم عليه باللعنة لاستحقاقه لذلك بحسب الفطرة وفى الأزل فكانت غذاءه الى ابد الآباد: وفى المثنوى
گر جهان باغي پر از نعمت شود
قسم مور ومار هم خاكى بود
كرم سر كين در ميان آن حدث
در جهان نقلى نداند جز خبث
وفيه اشارة الى ان إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة الله تعالى والاستكبار عن خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك فى بدء خلقتهما على فطرة الله التي فطر الناس عليها فلما امر إبليس بسجوده وابى قال فَاخْرُجْ مِنْها اى من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والايمان فَإِنَّكَ رَجِيمٌ مطرود عن جوارنا لانك قبلت الكفر دون الايمان وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ وهى من نتائج صفات القهر اى مقهورا مبعدا عن مقام عبادنا المقبولين إِلى يَوْمِ الدِّينِ اى الى ان نولج ليل الدين فى نهار الدين وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح وتصير ارض النفوس مشرقة بانوار الشواهد فتكون مطمئنة بها متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب ارجعي كما فى التأويلات النجمية قالَ إبليس عليه ما يستحق رَبِّ [اى پروردگار] فَأَنْظِرْنِي الفاء متعلقة بمحذوف دل عليه فاخرج منها فانك رجيم اى إذا جعلتنى رجيما فامهلنى وأخرني إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ اى آدم وذريته للجزاء بعد فنائهم والبعث احياء الميت كالنشر وأراد بذلك ان يجد لاغوائهم ويأخذ منهم ثاره وينجو من الموت إذ لا موت بعد يوم البعث فاجابه الى الاول دون الثاني كما قال تعالى قالَ الله تعالى فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ اى من جملة الذين أخرت آجالهم ازلا ودل على ان ثمة منظرين غير إبليس وهم الملائكة فانهم ليسوا بذكور ولا إناث ولا يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون الى آخر الزمان واما الشياطين فذكور وإناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون كما خلد إبليس واما الجن فيتوالدون وفيهم ذكور وإناث ويموتون بلغ الحجاج بن يوسف ان بأرض الصين مكانا إذا اخطأوا فيه الطريق سمعوا صوتا يقول هلموا الى الطريق ولا يرون أحدا فبعث ناسا وأمرهم ان يتخاطأوا الطريق عمدا فاذا قالوا لكم هلموا الى الطريق فاحملوا عليهم فانظروا ما هم ففعلوا ذلك قال فدعوهم فقالوا هلموا الى الطريق فحملوا عليهم فقالوا انكم لن ترونا فقلت منذكم أنتم هاهنا قالوا ما نحصى السنين غير ان الصين خربت ثمانى مرات وعمرت ثمانى مرات ونحن هاهنا والصين موضع بالكوفة ومملكة بالمشرق منها الأواني الصينية وبلدة بأقصى الهند وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان إبليس إذا مرت عليه الدهور وحصل له الهرم عاد ابن ثلاثين سنة ويقال ان الخضر عليه السلام يجدده
صفحة رقم 465
إذ الايمان مبنية على العرف [هر چهـ بعرف مردمان آنرا سوگند توان گفت يمين است والا لا] يقول الفقير حفظه الله القدير سمعت من حضرة شيخى وسندى روح الله روحه ان آدم عليه السلام كاشف عن شأنه الذاتي فسلك طريق الأدب حيث قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا واما إبليس فلم يكن له ذلك ولذلك قال بِما أَغْوَيْتَنِي حيث أسند الإغواء الى الله تعالى إذ تلك الغواية كانت ثابتة فى عينه العلمية وشأنه الغيبى فاقتضت الظهور فى هذا العالم فاظهرها الله تعالى ومن المحال ان يظهر الله تعالى ما ليس بثابت ولا مقدر وقولهم السعادة الازلية والعناية الرحمانية من طريق الأدب والا فاحوال كل شىء تظهر لا محالة فاسمع واحفظ وصن: قال الحافظ
پير ما گفت خطا بر قلم صنع نرفت
آفرين بر نظر پاك خطا پوشش بود
وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ولا حملنهم أجمعين على الغواية والضلالة إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ الذين أخلصتهم لطاعتك وطهرتهم من شوائب الشرك الجلى والخفي فلا يعمل فيهم كيدى فانهم اهل التوحيد الحقيقي على بصيرة من أمرهم ويقظة وفى التأويلات النجمية أخلصتهم من حبس الوجود بجذبات الألطاف وأفنيتهم عنهم بهويتك ومما كتب لى حضرة شيخى وسندى قدس سره فى بعض مكاتيبه الشريفة ان الصادق والمخلص بالكسر من باب واحد وهو التخلص من شوائب الصفات النفسانية مطلقا والصديق والمخلص بالفتح من باب واحد وهو التخلص ايضا من شوائب الغيرية والثاني أوسع فلكا واكثر احاطة فاجتهد فى اللحوق باصحاب الثاني حتى تأمن من جميع الأغيار والاكدار وكفاك فى شرف الصدق ان اللعين ما رضى لنفسه الكذب حتى استثنى المخلصين: قال الحافظ
طريق صدق بياموز از آب صافى دل
براستى طلب آزادگى چوسرو چمن
وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (قال إبليس لربه عز وجل بعزتك وجلالك لا أبرح اغوى بنى آدم ما دامت الأرواح فيهم فقال الله تعالى وعزتى وجلالى لا أزال اغفر لهم ما استغفرونى) وفى الحديث (لما لعن إبليس قال فبعزتك لا أفارق قلب ابن آدم حتى يموت قال قيل له وعزتى لا احظر عنه التوبة حتى يغرغر بالموت) وانما خلق الله إبليس ليميز به العدو من الحبيب والشقي من السعيد فخلق الله الأنبياء ليقتدى بهم السعداء وخلق إبليس ليقتدى به الأشقياء ويظهر الفرق بينهما فابليس دلال وسمسار على النار والخلاف وبضاعته الدنيا ولما عرضها على الكافرين قيل ما ثمنها قال ترك الدين فاشتروها بالدين وتركها الزاهدون واعرضوا عنها والراغبون فيها لم يجدوا فى قلوبهم ترك الدين ولا الدنيا فقالوا له أعطنا مذاقة منها حتى ننظر ما هى فقال إبليس أعطوني رهنا فاعطوه سمعهم وأبصارهم ولذا يحب ارباب الدنيا استماع اخبارها ومسارها ومشاهدة زينتها لان سمعهم وبصرهم رهن عند إبليس فاعطاهم المذاقة بعد قبض الرهن فلم يسمعوا من الزهاد عيب الدنيا ولم يبصروا قبائحها بل استحسنوا زخرفها ومتاعها فلذلك قيل حبك الشيء يعمى ريصم ودخل قوم على ابى مدين فشكوا وسوسة الشيطان فقال قد خرج من عندى الساعة وشكا منكم وقال قل لاصحابك يتركوا دنياى حتى اترك لهم دينهم ومتى تعرضوا لمتاعى
صفحة رقم 468