ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

فعجب إبراهيم أمره و قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي على أَن مَّسَّنِيَ الكبر قرأ الأعرج :" بشَّرتُمونِي " بإسقاط١ أداة الاستفهام، فيحتمل الإخبار، ويحتمل الاستفهام، وإنما حذفت أداته للعلم به.
وِ " على أنْ مسَّنيَ " في محل نصبٍ على الحال.
وقرأ٢ ابن محيصن :" الكُبْر " بزنة " فُعْل ". قوله :" فبمَ تبشّرون " " بِمَ " متعلقٌ ب " تُبشِّرُون "، وقدم وجوباً ؛ [ لأنه ]٣ استفهام وله صدر الكلام.
وقرأ٤ العامة : بفتح النون مخففة على أنها نون الرفع ؟ ولم يذكر مفعول التبشير، وقرأ نافع بكسرها، والأصل : تبشروني فحذف الياء مجتزئاً عنها بالكسرة.
وقد غلطه أبو حاتم، وقال : هذا يكون في الشعر اضطراراً.
وقال مكي :" وقد طعن في هذه القراءة قومٌ لبُعدِ مخرجِها في العربيَّة ؛ لأنَّ حذف النون التي تصحبُ الياء لا يحسنُ إلاَّ في الشِّعر، وإن قُدِّر حذف النون الأولى حذفت [ علم ]٥ الرفع من غير ناصب، ولا جازم ؛ ولأنَّ نون الرفع كسرها قبيحٌ، إنَّما حقُّها الفتح ".
وهذا الطعن لا يتلفت إليه، لأنَّ ياء المتكلم قد كثر حذفها مجتزءاً عنها بالكسرة، وقد قرئ بذلك في قوله تعالى : أَفَغَيْرَ الله تأمروني [ الزمر : ٦٤ ] كما سيأتي بيانه إن شاء الله –تعالى-.
ووجهه : أنَّه لما اجتمع نونان أحدهما نون الرفع، والأخرى نون الوقاية استثقل اللفظ، فمنهم من أدغم، ومنهم من حذف، ثم اختلف في المحذوفة، هل هي الأولى، أو الثانية، وتقدَّم الكلام على ذلك في سورة الأنعام [ الأنعام : ٨٠ ].
وقرأ ابن كثير٦ بتشديدها مكسورة، أدغم الأولى في الثانية، وحذف ياء الإضافة، والحسن : أثبت الياء مع تشديد النون، ورجح قراءة من أثبت مفعول :" يُبشِّرُون " وهو الياء.

١ ينظر: البحر ٥/٤٤٦، والدر المصون ٤/٣٠٠..
٢ ينظر: السابق نفسه..
٣ في ب: لأن ما..
٤ ينظر: السبعة ٣٦٧، والنشر ٢/٣٠٢، والتيسير ١٣٦، والحجة ٣٨٣، والبحر ٥/٤٤٧، والدر المصون ٤/٣٠٠..
٥ في أ: على..
٦ ينظر: النشر ٢/٣٠٢، وإتحاف فضلاء البشر ٢/١٧٧، والوسيط ٣/٤٧، والدر المصون ٤/٣٠٠..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية