وعندما عَلِم أهل المدينة من قوم لُوطٍ بوصول وَفْد من الشبان الحِسَان المُرْد عند لوط جاءوا مُستبشرين فَرِحين. وكان حُسْنهم مضربَ الأمثال؛ وكأن كُلاً منهم ينطبق عليه قَوْله الحق عن يوسف عليه السلام: مَا هذا بَشَراً إِنْ هاذآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ [يوسف: ٣١].
وقوله سبحانه:
وَجَآءَ أَهْلُ المدينة يَسْتَبْشِرُونَ [الحجر: ٦٧].
يجمع لقطات مُركّبة عن الأمر الفاحش الشائع فيما بينهم، وكانوا يستبشرون بفعله ويَفْرحون به؛ فهم مَنْ ينطبق عليهم قوله الحق: كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ [المائدة: ٧٩].
وكان لوط يعلم هذا الأمر فيهم، ويعلم ما سوف يَحيق بهم؛ وأراد أنْ يجعل بينهم وبين فِعْل الفاحشة مع الملائكة سَدّاً؛ فهم في ضيافته وفي جواره، والتقاليد تقتضي أنْ يأخذَ الضيف كرامة المُضيف، وأيّ إهانة تلحق بالضيف هي إهانة للمُضيف، فيقول الحق سبحانه ما جاء على لسان لوط: قَالَ إِنَّ هَؤُلآءِ...
تفسير الشعراوي
محمد متولي الشعراوي