أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
قال تعالى: وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: " إن دابر هؤلاء مقطوع " فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: " دابر هؤلاء مقطوع " آخرهم يستأصل صباحاً.
قوله: وَجَآءَ أَهْلُ المدينة يَسْتَبْشِرُونَ.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قال قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
قال لهم لوط إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ فيهم واتقوا الله فيهم وَلاَ تُخْزُونِ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالمين أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
ومعنى إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ، [أي: فاعلين] ما أمركم / الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي