المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه حال من كفروا بأنعم الله وكذبوا رسوله، وأنه قد حلّ بهم العذاب من جوع وخوف، بسبب ظلمهم لأنفسهم وصدهم عن سبيل الله، – قفى على ذلك بأمر المؤمنين بأكلهم من الحلال الطيب، وشكرهم لنعمة الله عليهم، وطاعتهم للرسول فيما به أمر وعنه نهي، كيلا يحل بهم مثل ما حلّ بمن قبلهم، ثم ببيان ما حرمه من المآكل، وأن التحليل والتحريم لا يكونان إلاّ بنص من الدين لا بالهوى والتشهي ؛ لأن ذلك افتراء على الله، ومن يفتر عليه لا يفلح. وأن ما حرّم على اليهود قد ذكره فيما نزل عليه من قبل في سورة الأنعام، وأن من يعلم السوء لعدم تدبره في العواقب كغلبة الشهوة عليه ثم يتوب من بعد ذلك ويصلح أعماله، فإن الله غفور لزلاته، رحيم له، فيثيبه على طاعته.
متاع قليل ولهم عذاب أليم ، أي : إن المنافع التي قد تحصل لهم على ذلك في الدنيا لا يعتد بها في نظر العقلاء ؛ إذا وزن بينهما وبين المضارّ التي في الآخرة، فما متاع الدنيا إلا ظل زائل ثم يفنى ويبقى لهم العذاب الأليم حين مصيرهم إلى ربهم بما اجترحوا من السيئات، ودنّسوا به أنفسهم من أوضار الإثم والفجور والكذب على بارئهم الذي خلقهم وصوّرهم فأحسن صورهم.
ونحو الآية قوله : نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ [ لقمان : ٢٤ ].
تفسير المراغي
المراغي