ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

ولما ذكر آية موسى عليه السلام ذكر آية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن، فقال :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً * قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
قلت : تقديم المعمول، هو بالحق : يُؤذن بالحصر. و قرآنًا : مفعول بمحذوف يُفسره ما بعده.
يقول الحقّ جلّ جلاله : في شأن القرآن : وبالحقِّ أنزلناه وبالحق نَزَل أي : ما أنزلنا القرآن إلا ملتبسًا بالحق، المقتضي لإنزاله، وما نزل إلا بالحق الذي اشتمل عليه من الأمر والنهي، والمعنى : أنزلناه حقًا مشتملاً على الحق. أو : ما أنزلناه من السماء إلا محفوظًا بالرصَد من الملائكة، وما نزل على الرسول إلا محفوظًا من تخليط الشياطين. ولعل المراد : عدم اعتراء البطلان له أولاً وآخرًا. وما أرسلناك إِلا مبشرًا للمطيعين بالثواب، ونذيرًا للعاصين بالعقاب، وهو تحقيق لحقية بعثه - عليه الصلاة والسلام - إثر تحقيق حقية إنزال القرآن.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : وبالحق أنزلناه، أي بالتعريف بأسرار الربوبية، وبالحق نزل ؛ لتعليم آداب العبودية. أو : بالحق أنزلناه، يعني : علم الحقيقة، وبالحق نزل علم الشريعة والطريقة. وما أرسلناك إلا مبشرًا لأهل الإخلاص بالوصول والاختصاص، ونذيرًا لأهل الخوض بالطرد والبعد. وقرآنا فرقناه، لتقرأه نيابة عنا، كي يسمعوه منا بلا واسطة، عند فناء الرسوم والأشكال، ونزّلناه، للتعريف بنا تنزيلاً، قل آمنوا به ؛ لتدخلوا حضرتنا، أو لا تؤمنوا، فإن أهل العلم بنا قائمون بحقه، خاشعون عند تلاوته، متنعمون بشهودنا عند سماعه منا. وبالله التوفيق.



قلت : تقديم المعمول، هو بالحق : يُؤذن بالحصر. و قرآنًا : مفعول بمحذوف يُفسره ما بعده.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير