ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

ولا تقربوا الزنا ، نهى عن مقاربته بالمقدمات. كالعزم والنظر وشبهه، فأحرى مباشرته، إِنه كان فاحشةً أي : فعلة ظاهرًا فُحشها وقُبحها، وساء سبيلاً ؛ قبح طريقًا طريقُهُ، وهو غصب الأبْضاع ؛ لما فيه من اختلاط الأنساب وهتك محارم الناس، وتهييج الفتن.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ولا تقتلوا ما أنتجته الأفكار الصافية من العلوم ؛ بإهمال القلوب في طلب رزق الأشباح، خشية لحوق الفقر، فإنَّ الله ضامن لرزق الأشباح والأرواح. ولا تميلوا إلى الحظوظ، التي تُخرجكم عن حضرة الحق ؛ فإن ذلك من أقبح الفواحش. ولا تقتلوا النفس بتوالي الغفلة والجهل، التي حرَّم الله قتلها وإهمالها، وأمر بإحيائها بالذكر والعلم، ومن قُتل بذلك مظلومًا ؛ بحيث غلبته نفسه، ولم تساعده الأقدار، فقد جعلنا لعقله سلطانًا، أي : تسلطًا عليها ؛ بمجاهدتها وقتلها وردها إلى مولاها، فلا يُسرف في قتلها، بل بسياسة وحيلة، كما قال القائل :

واحْتَلْ عَلَى النَّفْسِ فرُبَّ حِيلَهْ أَنْفَعُ فِي النُّصْرِة منْ قَبِيلهْ
إنه كان منصورًا، إن انتصر بمولاه، وآوى بها إلى شيخ كامل، قد فرغ من تأديب نفسه وهواه. وقد تقدم باقي الإشارة في سورة الأنعام١ وغيرها. وبالله التوفيق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير