ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

حفظ الفرج :
" ولاتقربوا الزنى، إنه كان فاحشة و ساء سبيلا ".
الزنى كالقتل
في الزنا إراقة للنطفة، وسفح لها في غير محلها، فلو كان منها ولد لكان مقطوع النسب، مقطوع الصلة، ساقط الحق. فمن تسبب في وجوده على هذه الحالة كأنه كقتله. ولهذا بعد ما نهى عن الزنا الذي هو كقتلهم، لأنه سبب لوجودهم غير مشروع.
قال الجوهري :( قربته أقربه قربانا، أي دنوت منه ). فقوله تعالى :" ولا تقربوا الزنى "، في النهي أبلغ و آكد من و لا تزنوا ؛ لأنه بمعنى و لا تدنوا من الزنا، و أفاد هذا تحريم الزنا، وتحريم الدنو منه، لا بالقلب و لا بالجوارح، فقد جاء في الصحيح :
" كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى فهو مدرك ذلك لا محالة. العينان زناهما النظر، و الأذنان زناهما الإستماع، و اللسان زناه الكلام، و اليدان زناهما البطش، والرجل زناه الخطأ، والقلب يهوى ويتمنى، و يصدق ذلك الفرج أو يكذبه " ؛ فزنا هذه الجوارح دنو من الزنى الحقيقي، و مؤد إليه.
حمى الشرع
وقد حمى الشرع الشريف العباد من هذه الفاحشة بما فرض من الحجاب الشرعي، و هو ستر الحرة ماعدا وجهها و كفيها جمع ثيابها عند الخروج بالتجلبب، وبما حرم من تطيب المرأة، وقعقعة حليها عند الخروج، وخلوتها بالأجنبي، واختلاط النساء بالرجال.
فتضافر النهي و التشريع على إبعاد الخلق عن هذه الرذيلة.
والمسلم، من تحرى مقتضى هذا النهي و هذا التشريع في الترك و الابتعاد.
الفطر تدرك الحسن والقبيح :
معالجة هذه الرذيلة بتقبيحها و سوء عاقبتها : بين تعالى قبحها بقوله :" إنه كان فاحشة " و الفاحشة هي الرذيلة التي تجاوزت الحد في القبح و عظم قبح الزنا مركوز في العقول من أصل الفطرة كان و لم يزل كذلك معروفا.
و من رحمة الله تعالى بخلقه أن ركز في فطرهم إدراك أصول القبائح و المحاسن، ليسهل انقيادهم للشرع عندما تدعوهم الرسل إلى فعل المحاسن و ترك القبائح، و تأتيهم بما هو معروف في الحسن أو القبح لهم فتبين لهم حكم الله فيه، وما لهم من الثواب أو العقاب عليه.
أثر الزنا وعاقبته :
و بين تعالى سوء عاقبة الزنا بقوله :" وساء سبيلا " أي بئس طريقا طريقه، طريق مؤد إلى شرور و مفاسد كثيرة في الدنيا، وعذاب عظيم في الأخرى :
فهو طريق إلى هلاك الأبدان، وفساد الأعراض، وضياع الأموال، و خراب البيوت، وانقطاع الأنساب، وفساد المجتمع وانقراضه.
زيادة على ما فيه من معنى القتل للنفوس الذي تقدم في صدر الكلام.
الوقاية منه
فعلى المؤمن إذا وسوس له الشيطان بهذه الرذيلة أن يتعوذ بالله منه، و يستحضر قبحها والمفاسد التي تجر إليها، و الإثم الكبير الذي يعقبها، و قبل ذلك كله حرمة النهي الشرعي عنها، فيكون ذلك له – بإذن الله – وقاية منها.
في الصحاح.

مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير