يقول تعالى ناهياً عباده عن التجبر والتبختر في المشية : وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً أي متبختراً متمايلاً مشي الجبارين، إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأرض أي لن تقطع الأرض بمشيك، وَلَن تَبْلُغَ الجبال طُولاً : أي بتمايلك وفخرك وإعجابك بنفسك، بل قد يجازى فاعل ذلك بنقيض قصده، كما ثبت في « الصحيح » :« بينما رجل يمشي فيمن كان قبلكم وعليه بردان يتبختر فيهما إذ خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة » وكذلك أخبر الله تعالى عن قارون أنه خرج على قومه في زينته، وأن الله تعالى خسف به وبداره الأرض، وفي الحديث :« من تواضع لله رفعه الله فهو في نفسه حقير وعند الناس كبير »، ورأى البختري العابد رجلاً من آل ( علي ) يمشي وهو يخطر في مشيته، فقال له : يا هذا! إن الذي أكرمك به لم تكن هذه مشيته، قال : فتركها الرجل بعد. ورأى ابن عمر رجلاً يخطر في مشيته، فقال : إن للشياطين إخواناً، وقال رسول الله ﷺ :« إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم سلط بعضهم على بعض » وقوله : كُلُّ ذلك كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ، أي كل هذا الذي ذكرناه من قوله : وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ [ الإسراء : ٢٣ ] إلى هنا، ( فسيئه ) أي فقبيحه مكروه عند الله.
صفحة رقم 1443تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي