ﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖ

والإشارة بقوله : كُلُّ ذلك إلى جميع ما تقدّم ذكره من الأوامر والنواهي، أو إلى ما نهى عنه فقط من قوله : وَلاَ تَقْفُ وَلاَ تَمْشِ . قرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، ومسروق ( سيئه ) على إضافة سيء إلى الضمير، ويؤيد هذه القراءة قوله : مَكْرُوهًا فإن السيئ هو المكروه. ويؤيدها أيضاً قراءة أبيّ :( كان سيئاته )، واختار هذه القراءة أبو عبيد. وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو ( سيئة ) على أنها واحدة السيئات، وانتصابها على خبرية كان، ويكون مكروهاً صفة ل«سيئة » على المعنى، فإنها بمعنى «سيئاً »، أو هو بدل من «سيئة » ؛ وقيل : هو خبر ثانٍ ل«كان » حملاً على لفظ كل ، ورجح أبو علي الفارسي البدل، وقد قيل في توجيهه بغير هذا مما فيه تعسف لا يخفى. قال الزجاج : والإضافة أحسن، لأن ما تقدّم من الآيات فيها سيء وحسن، فسيئه المكروه. ويقوّي ذلك التذكير في المكروه، قال : ومن قرأ بالتنوين جعل كل ذلك إحاطة بالمنهيّ عنه دون الحسن. المعنى : كل ما نهى الله عنه كان سيئة وكان مكروهاً. قال : والمكروه على هذه القراءة بدل من السيئة، وليس بنعت. والمراد بالمكروه عند الله : هو الذي يبغضه ولا يرضاه، لا أنه غير مراد مطلقاً، لقيام الأدلة القاطعة على أن الأشياء واقعة بإرادته سبحانه، وذكر مطلق الكراهة مع أن في الأشياء المتقدّمة ما هو من الكبائر إشعاراً بأن مجرّد الكراهة عنده تعالى يوجب انزجار السامع واجتنابه لذلك. والحاصل : أن في الخصال المتقدّمة ما هو حسن وهو المأمور به، وما هو مكروه وهو المنهيّ عنه، فعلى قراءة الإضافة تكون الإشارة بقوله : كُلُّ ذلك إلى جميع الخصال حسنها ومكروهها، ثم الإخبار بأن ما هو سيء من هذه الأشياء وهو المنهي عنه مكروه عند الله، وعلى قراءة الإفراد من دون إضافة تكون الإشارة إلى المنهيات، ثم الإخبار عن هذه المنهيات بأنها سيئة مكروهة عند الله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن قتادة في قوله : وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليتيم قال : كانوا لا يخالطونهم في مال ولا مأكل ولا مركب حتى نزلت وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فإخوانكم [ البقرة : ٢٢٠ ]. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : إِنَّ العهد كَانَ مسْؤولاً قال : يسأل الله ناقض العهد عن نقضه. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية، قال : يسأل عهده من أعطاه إياه. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ يعني : لغيركم وَزِنُوا بالقسطاس يعني : الميزان، وبلغة الروم : الميزان : القسطاس : ذلك خَيْرٌ يعني : وفاء الكليل والميزان خير من النقصان وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً عاقبة. وأخرج ابن أبي شيبة، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : القسطاس : العدل بالرومية. وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : القسطاس : القبّان. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : الحديد. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَلاَ تَقْفُ قال : لا تقل. وأخرج ابن جرير عنه قال : لا ترم أحداً بما ليس لك به علم. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن الحنفية في الآية قال : شهادة الزور. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً يقول : سمعه وبصره وفؤاده تشهد عليه. وأخرج الفريابي عن ابن عباس في قوله : كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً يقول : سمعه وبصره وفؤاده تشهد عليه. وأخرج الفريابي عن ابن عباس في قوله : كل أولئك كان عنه مسؤولا قال : يوم القيامة أكذلك كان أم لا ؟ وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحًا قال : لا تمش فخراً وكبراً، فإن ذلك لا يبلغ بك الجبال ولا أن تخرق الأرض بفخرك وكبرك. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : إن التوراة في خمس عشرة آية من بني إسرائيل ثم تلا وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ الله إلها آخَرَ . وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : مَدْحُورًا قال : مطروداً.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية