أخرج ابن المنذر عن ابن شهاب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا القرآن على مشركي قريش ودعاهم إلى الله، قالوا يهزؤون به : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم :
وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا يحجب القلوب عن فهمه والانتفاع به قال قتادة هو الأكنة حجابا ذلك الحجاب عن الحس أو مستورا بحجاب آخر حيث لا يفهمون ولا يفهمون أنهم لا يفهمون، وقيل : المستور ههنا بمعنى الساتر كما في قوله تعالى : كان وعده مأتيا ١ يعني آتيا، وفسر بعضهم بالحجاب بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الناس يحجبه صلى الله عليه وسلم عن الأعين الظاهرة كما قال البغوي أنه روى عن سعيد بن جبير أنه لما نزلت تبت يدا أبي لهب جاءت امرأة أبي لهب ومعها حجر والنبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر فلم تره، فقالت لأبي بكر أين صاحبك ؟ بلغني أنه هجاني فقال : والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله، فرجعت وهي تقول : قد كنت أتيت بهذا الحجر لأرضخ به رأسه، فقال أبو بكر ما رأتك يا رسول الله ؟ قال : لا لم يزل ملك بيني وبينها يسترني، قلت : فحينئذ الآية واقعة حال إذا لم يكن أنه صلى الله عليه وسلم كلما قرأ القرآن لا يراه الكفار
التفسير المظهري
المظهري