ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ

تفسير المفردات : ضعف الحياة : أي عذابا مضاعفا في الحياة الدنيا. وضعف الممات : أي عذابا مضاعفا في الممات في القبر وبعد البعث. ونصيرا : أي معينا يدفع عنك العذاب.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر جل ثناؤه أحوال بني آدم في الدنيا، وذكر أنه أكرمهم على كثير من خلقه، وفضلهم عليهم تفضيلا – فصل في هذه الآيات تفاوت أحوالهم في الآخرة مع شرح أحوال السعداء، ثم أردفه ما يجري مجرى تحذير السعداء من الاغترار بوساوس أرباب الضلال، والانخداع بكلامهم المشتمل على المكر والتلبيس، ثم قفى على ذلك ببيان أن سنته قد جرت بأن الأمم التي تلجئ رسلها إلى الخروج من أرضها لا بد أن يصيبها الوبال والنكال.
الإيضاح : ثم توعده على ذلك أشدّ الوعيد فقال :
إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات أي ولو فعلت ذلك لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات : أي ضاعفنا لك العذاب في الدنيا والآخرة، فهو صلى الله عليه وسلم لو ركن إليهم يكون عذابه ضعف عذاب غيره، لأن الذنب من العظيم يكون عقابه أعظم، ومن ثم يعاقب العلماء على زلاتهم أشدّ من عقاب العامة لأنهم يتبعونهم.
ونظير ذلك من وجه ما جاء في نسائه صلى الله عليه وسلم من قوله : يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين [ الأحزاب : ٣٠ ].
وخلاصة ذلك : إنك لو مكنت خواطر الشيطان من قلبك، وعقدت على الركون همّك، لاستحققت تضعيف العذاب عليك في الدنيا والآخرة، ولصار عذابك مثلي عذاب المشرك في الدنيا ومثلي عذابه في الآخرة.
وقد ذكروا في حكمة هذا : أن الخطير إذا ارتكب جرما وخطا خطيئة يكون سببا في ارتكاب غيره مثله والاحتجاج به، فكأنه سن ذلك، وقد جاء في الأثر " من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ".
ثم لا تجد لك علينا نصيرا أي ثم لا تجد من يدفع العذاب أو يرفعه عنك.
روي عن قتادة أنه قال : لما نزل قوله : وإن كادوا ليفتنونك الخ قال صلى الله عليه وسلم :" اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين } فينبغي للمؤمن أن يتدبرها حين تلاوتها، ويستشعر الخشية، ويستمسك بأهداب دينه، ويقول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :" اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ".

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير