قَوْلُهُ تَعَالَى: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ ؛ أي بهذا اذكر رحمةَ ربك على زكريَّا، أو ما يُتْلَى عليكم ذكرُ رحمةِ ربكَ، و(عَبْدَهُ) منصوبٌ بالرحمة. قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً ؛ أي إذ دعَا ربَّهُ سِرّاً في جوفِ اللَّيلِ مُخلصاً لَم يطَّلِعْ عليه إلاَّ اللهُ.
قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّي ؛ أي ضَعُفَ منِّي. قال قتادةُ: (شَكَا ذهَابَ أضْرَاسِهِ)، والوَهَنُ في اللغة: نُقْصَانُ الْقُوَّةِ.
وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْباً ؛ يقولُ: شِخْتُ وَضَعُفْتُ، ومن الموتِ قَرُبْتُ. والاشتعالُ: انتشارُ شُعَاعِ النَّارِ، واشتعالهُ في الشَّيْب من أحسنِ الاستعارةِ؛ لأنه ينتشرُ في الرأسِ، كما ينتشرُ شُعاع النارِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: شَيْبًا نُصِبَ على المصدرِ، وهذا يدلُّ على أن أفضلَ الدُّعاء دعاءُ السرِّ، كما قال صلى الله عليه وسلم:" خَيْرُ الدُّعَاءِ الْخَفِيُّ، وَأفْضَلُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي ". قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً ؛ أي كنتَ تُجيبُنِي إذا دعوتُكَ، وقد عوَّدْتَني الإجابةَ في ما مضى فلِمَ لا تُجيبُنِي.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني